بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٤ - الاعتراض الأول
الخاص، و لكن هذا الكلام ممّا لا يمكن المساعدة عليه، و ذلك لأن الجامع كما صوّره المحقق في هذه الجهة، لا يمكن الالتزام بكونه أمرا إنشائيا و اعتباريا محضا من قبل النفس، و ذلك ببرهان أنه لو كان كذلك، لما صحّ حمله على الأفراد إلّا بالعناية و التجوز، لأنّ ملاك الحمل هو الاتحاد. فلو كان بعض العناوين كعنوان الخاص و الفرد أمرا خياليا اعتباريا، نحن ننشئه إنشاء، و نعتبره اعتبارا، كما نعتبر و ننشئ بحرا من زئبق، لما أمكن حمله على الخارج، إلّا بالعناية، مع أنه لا إشكال في صحة حمل الجامع على الخارج، سواء أ كان أمرا إنشائيا اعتباريا، أو كان أمرا أخذيا انتزاعيا، فكما يصح أن نقول عن زيد إنه إنسان بالحمل الشائع، كذلك يصح أن نقول إنه فرد و خاص بالحمل الشائع.
فهذه العناوين سواء أ كانت أخذية أو إعطائية، يصح حملها حقيقة على زيد الخارجي، و هذا لا يكون مع فرض كونها من إنشاء النفس محضا، و من اعتبارها صرفا.
إذن لا بد من الالتزام بكون الجامع مطلقا بكلا قسميه، يصح حمله على الخارج، فهو بحسب الحقيقة منتزع من خارج وعاء عالم الذهن، لا إنه مخلوق لعالم الذهن، و معطى إلى الخارج، هو مأخوذ لا معطى.
إذن فجواب المحقق في دفع الاعتراض غير تام، و أيضا هذا الاعتراض غير صحيح، كما سوف يظهر.
الكلام في جهة الاتفاق: اتفق المحقق العراقي مع صاحب الاعتراض، بأن الجوامع الأخذية الانتزاعية، لا يعقل فيها الوضع العام، و الموضوع له الخاص، مثلا، الإنسان جامع أخذي لا إعطائي، و هو لا ينطبق على الأفراد بخصوصياتها، لأنه أخذ بعد تجريدها، فإذا كان هكذا، فهو لا يحكي عن الأفراد، فكيف يتصور الواضع الجامع و يضع للأفراد.
و هنا، نحن، و إن كنا نقبل هذا الكلام بحسب الحقيقة، و لكن نناقش هنا