بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٧ - الوجه الأول
النفس. فمن أراد شرب الماء، فالمراد له بالذات، و بالحقيقة هو الوجود الذهني لشرب الماء، القائم في أفق النفس. و عليه فلفظة «ماء» أو لفظة «الشرب» بناء على أن يكون قد أخذ في موضوعها الإرادة، يعني موضوعة للمراد بالذات، و هو الوجود الذهني المقوّم للإرادة في أفق النفس، و حينئذ هذا الوجود الذهني لا يعقل انطباقه على الخارج.
و الصحيح أنه عندنا شيئان: مراد بالذات و مراد بالعرض.
المراد بالذات: هو الوجود الذهني للماهية القائم في أفق الإرادة، و المقوّم للإرادة في نفس المتكلم، بمعنى أن شرب الماء بما هو موجود ذهني هو المراد بالذات.
و عندنا مراد بالعرض و هو ذات الماهية من دون أن يلحظ معها الوجود الذهني، بمعنى ماهية شرب الماء من دون أن تطعّم بالوجود الذهني، هذا مراد بالعرض لأن شئون الوجود تضاف دائما إلى الماهية بالعرض، فكل شأن يثبت للوجود بالذات، يثبت لماهية ذلك الوجود بالعرض، فالوجود الذهني لشرب الماء مراد بالذات، و ماهية شرب الماء التي هي ماهية هذا الوجود الذهني مراد بالعرض، فعندنا إذن نسبتان:
- نسبة ذاتية للإرادة مع مرادها بالذات، و هو الموجود الذهني بما هو موجود ذهني.
- نسبة عرضية للإرادة إلى ذات الماهية، بما هي، لا بما هي موجودة في الذهن.
و حينئذ إما أن تكون لفظة (الماء) موضوعة للمراد بالذات، يعني موضوعة بإزاء تلك الوجودات الذهنية التي تنسب إليها الإرادة نسبة ذاتية.
و إما أن تكون لفظة (الماء) موضوعة لذوات الماهيات، لكن مقيدة بنسبة الإرادة إليها بالنسبة العرضية.