بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٦ - الاعتراض الثالث
أيضا، لأن الدلالة المجازية إنما هي من ترشحات و تفرعات الدلالة على المعنى الحقيقي، فهي ساقطة لأنها فرع في ذاك الزمان نفسه.
و هذا يشبه تماما ما إذا فرضنا أن كلمة (أسد) نسخ وضعها للحيوان المفترس، و نقلت عنه، فلا يبقى لها دلالة مجازية على الرجل الشجاع، لأنها من ترشحات دلالتها على الحيوان المفترس، و مقامنا من هذا القبيل، فإنّ الواضع بعد أن قيّد العلاقة الوضعية باللحاظ الآلي. حينئذ في حالة اللحاظ الاستقلالي لا وضع ل (من) أصلا، حالها حال كلمة (أسد) بعد نسخ وضعها للحيوان المفترس. فكما لا يصح استعمال كلمة (أسد) في الرجل الشجاع بعد النسخ، كذلك لا يصح استعمال كلمة (من) في مكان الإسم، لأن في هذه الحالة ليس لها دلالة على معناها الحقيقي، حتى تدل على معنى آخر، أو حتى يصح استعمالها مجازا، و لو بشكل من الأشكال. إذن فهذا الاعتراض غير تام.
الاعتراض الثالث [١]:
و هذا الاعتراض للسيد الأستاذ- دام ظله-، هو أن المعنى الحرفي لو كان تمام الملاك في كونه معنى حرفيا بملاحظته باللحاظ الآلي الفنائي، للزم أن تكون المعاني الاسمية أيضا معاني حرفية، لأن كثيرا من المعاني الاسمية المأخوذة في موضوعات القضايا المنظور فيها الخارج، إنما تلحظ بما هي فانية في معنونها، و وجودها الخارجي. فمثلا: في قولنا- النار محرقة- هنا مفهوم النار مفهوم اسمي، مع أنه لوحظ بما هو مرآة لمعنونه الخارجي، و بما هو فان في هذا المعنون، فلو كان تمام امتياز المعنى الحرفي عن المعنى الاسمي باللحاظ الآلي و الفنائي، للزم الالتزام بأن مفهوم النار في هذه القضية معنى حرفي، لأنه لوحظ باللحاظ الفنائي.
و الحال إنه لا إشكال في أن مفهوم النار مفهوم اسمي حتى في قولنا
[١] محاضرات في أصول الفقه- فياض: ج ١/ ص ٥٨.