بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٥ - الاعتراض الثاني
و الحال إنه لا إشكال في عدم صحة مثل هذا الاستعمال، فيكشف ذلك عن التباين الذاتي بين معنى الإسم، و معنى الحرف.
و هذا الاعتراض اعترض به السيد الأستاذ [١]، و المحقق النائيني [٢] ((قدّس سرّه))، على صاحب (الكفاية). و لكن إذا فكرنا بحسب الترتيب المشهوري، في باب الوضع و الدلالات، يمكن الجواب عليه بنحو يندفع هذا الإشكال عن صاحب الكفاية، و لتوضيح ذلك نقول:
إنّ صحة استعمال اللفظ في معنى مجازا، و دلالته عليه بنحو المجاز، هذا فرع أن يكون له دلالة في الوقت نفسه على المعنى الحقيقي. فإنّ اللفظ إذا كان له دلالة بالفعل على المعنى الحقيقي ببركة الوضع، حينئذ ينشأ من دلالته الوضعية هذه دلالة أخرى بالمناسبة و اللياقة على ذاك المعنى القريب من المعنى الموضوع له، فيصح عندئذ استعماله في ذاك المعنى المناسب.
إذن فصحة استعمال اللفظ في المعنى المناسب، و دلالته عليه، موقوف على أن يكون للّفظ دلالة على المعنى الآخر الحقيقي، و بتبعه ينشأ له دلالة على المعنى المناسب، و حينئذ بناء على هذا إذا ادّعينا في المقام ما إدّعاه صاحب الكفاية ((قدّس سرّه)) من أنّ الواضع أخذ اللحاظ بشكليه قيدا في الوضع نفسه، و في العلقة الوضعية نفسها، بأن وضع لفظة (من) للابتداء حينما قيد الوضع نفسه بحالة اللحاظ الآلي، حينئذ إذا لم يكن هناك لحاظ آلي، بل كان لحاظ استقلالي، كما هو الحال في موارد استعمال الأسماء، فهنا في هذا الوقت، العلاقة الوضعية بين (من) و الابتداء، غير موجودة، لأنها مشروطة باللحاظ الآلي، و هو غير موجود، و المشروط عدم عند عدم شرطه.
إذن ففي شخص زمان اللحاظ الاستقلالي لفظة (من) ليس لها علاقة وضعية مع الابتداء، فلا دلالة لها على معناه الحقيقي، و عليه فلا دلالة مجازية
[١] محاضرات فياض ج ١/ ص ٥٧.
[٢] فوائد الأصول/ الكاظمي ج ١/ ص ١٨.