بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧١ - الاعتراض الأول
عنها بخصوصياتها، باعتبار انطباقه عليها.
و أما إذا كان الجامع غير منطبق على الأفراد بخصوصياتها، بل كان منطبقا عليها بعد تجريدها عنها، حينئذ لا يكون الجامع حاكيا عن الأفراد، لأنه إنما كان منطبقا بعد تجريدها عن الخصوصيات، فلا يكون للجامع حكاية عنها. بينما إنما يعقل الجامع إذا حكى عن الأفراد بخصوصياتها.
الشق الثاني: إنّ الجامع دائما و أبدا يكون منطبقا على الأفراد، لا بخصوصياتها، بل هو ينطبق على الحيثية المشتركة بين الأفراد، لا على الأفراد بخصوصياتها، ببرهان أن الجامع إنما ينتزع عن الأفراد بلحاظ تجريدها عن الخصوصيات، و عمّا به الامتياز، فإذا كان انتزاع الجامع باعتبار تجريد الأفراد عمّا به الامتياز من الخصوصيات، إذن فهو لا ينطبق على تلك الخصوصيات، لأنها قد جرّدت و أسقطت من الحساب، إذن فلا يكون الجامع منطبقا عليها.
إذن فيتبرهن بمجموع هذين الشقين من الاعتراض: إنّ الوضع العام، و الموضوع له الخاص، غير معقول، لأننا بينّا في الشق الأول:
إنّ الجامع إن كان ينطبق على الفرد بخصوصياته، فيعقل أن يكون حاكيا عنه.
و إن كان غير منطبق على الفرد بخصوصياته، فلا يعقل أن يكون حاكيا عنه.
و بينا في الشق الثاني: إنّ الجامع دائما لا ينطبق على الفرد بخصوصياته، لأن الجامع إنما ينتزع بعد تجريد الأفراد عن الخصوصيات، فكيف يعقل انطباق الجامع على الخصوصيات؟. إذن فالجامع لا يكون حاكيا عن الخصوصيات، و إذا لم يكن حاكيا عنها، فالوضع العام و الموضوع له الخاص، غير معقول.