بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٣ - المقام الأول كبرى الإطلاق الإيجادي
في ذهن السامع، و من الواضح أن ما نوجده دائما يكون فردا جزئيا خاصا لأن الكلي على سعته، لا يعقل إيجاده في الخارج. و حينئذ لا يمكن أن نحصل إلّا على الصورة الذهنية في ذهن السامع لهذا الفرد الجزئي الخاص، و توهم أننا بإيجاد الفرد قد أوجدنا الكلي أيضا، لأن الكلي موجود بوجود فرده، فلما ذا لا نحصل على صورة ذهنية للكلي في ذهن السامع! هذا التوهم مدفوع، لأننا أوجدنا الكلي في ضمن الفرد بوجود تحليلي ضمني، فتكون الصورة الذهنية عند السامع موازية و مطابقة للوجود الخارجي الجزئي، فكما أن الكلي في هذا الإيجاد الخارجي، كان كليا (بشرط شيء) كذلك الكلي المحفوظ في الصورة الذهنية، هو كلي (بشرط شيء) لا الكلي بحدّه، و من المعلوم أن الصورة الذهنية للكلي (بشرط شيء) مباينة للصور الذهنية للكلي (لا بشرط). نعم يمكن جعل هذه الصورة الذهنية للكلي (بشرط شيء) مقدمة إعدادية لذهن السامع لينتقل منها إلى صورة ذهنية للكلي (لا بشرط)، و هذا بابه باب الحكاية، لا باب الإيجاد. لأن هنا انتقالين ذهنيين و هذا باب الحكاية.
و أما في الوسيلة الحكائية فالأمر يختلف باختلاف الوضع و الجعل: فقد يكون اللفظ موضوعا للجزئي فيحكي عنه، و قد يكون موضوعا للكلي فيحكي عنه.
و الفرق الثاني بين الوسيلتين: إنّه في موارد الوسيلة الإيجادية إذا أردنا أن نحضر معنى في ذهن السامع بالإيجاد، ثم نجعله موضوعا في قضية، فنحكم عليه بحكم، فمثلا: لو فرضنا أننا أتينا (بتاريخ الطبري)، و نريد أن نحكم عليه بأنه كتاب، فبدلا من أن نقول: تاريخ الطبري كتاب، الذي هو الوسيلة الحكائية، نأتي بنفس (تاريخ الطبري) أمام السامع و نقول: (هذا كتاب).
و هنا لا بد من الالتفات إلى نكتة، و حاصلها: إنه في مقام الحصول على قضية في ذهن السامع، نحتاج إلى إحضار موضوع القضية، و محمولها، و النسبة ما بينهما، حينئذ أمّا المحمول فقد احضرناه بالوسيلة الحكائية، و أمّا