بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٢ - الاحتمال الأول
الدعوى الثانية: ما ذهب إليه المحقق النائيني [١] (قده): فإنه فصّل بين الجملة الفعلية و الجملة الاسمية، فقال: بأن الهيئة التركيبية في الجملة الاسمية- زيد عالم- موضوعة للربط، و النسبة بين المبتدأ و الخبر. و أما الهيئة التركيبية في الجملة الفعلية- ضرب زيد- فهي غير موضوعة بوضع خاص بها. و قد ذكر في وجه الفرق بين الجملتين إنه يحتاج إلى دال على النسبة، و الربط، و في الجملة الاسمية مفرداتها لا تدل على الربط، فيحتاج إلى وضع آخر للهيئة التركيبية للجملة الاسمية، لأجل إفادة النسبة و الربط، أما في الجملة الفعلية فالهيئة الإفرادية للفعل هي بنفسها تدل على النسبة و الربط بين الفعل و الفاعل، فلا حاجة لوضع آخر للهيئة التركيبية للجملة الفعلية لأجل إفادة النسبة و الربط.
و قد اعترض على ذلك المحقق العراقي (قده) [٢] باعتراضين نقضي.
و حلّي
الاعتراض النقضي: و حاصله: إنّه بمقتضى ما ذكر في وجه عدم احتياج الهيئة التركيبية للجملة الفعلية إلى وضع آخر زائد، يظهر من ذلك أن الجملة الاسمية أيضا في بعض الموارد لا تحتاج إلى وضع زائد، و ذلك فيما إذا كان الخبر فعلا في الجملة الاسمية، لا يمكن المساعدة عليها، لأنّ هذا الضمير المستتر الذي يدّعى تقديره، لا يمكن أن يحصل به ربط و نسبة بين (زيد و قائم) لوضوح أن كلمة «هو» بنفسها مفهوم اسمي مبهم و مجمل، فهو بنفسه يحتاج إلى الربط بينه و بين طرفه الذي هو مفهوم اسمي أيضا، إذن فإدخال الضمير تطويل للمسافة بلا موجب، لأننا بعد فرض الإدخال بحاجة إلى نسبة قائمة بين الضمير و كلمة (قائم) في «زيد قائم». و هذه النسبة مدلول عليها بالهيئة التركيبية، فلا بدّ من الانتهاء إلى دلالة الهيئة التركيبية في «زيد قائم» على النسبة من أول الأمر.
[١] أجود التقريرات- الخوئي: ج ١ ص ٣٢.
[٢] منهاج الأصول- الكرباسي ج ١ ص ٧٥.