بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٥ - دفع ورد
الخاص بما هو خاص، لكن لا موجب للجمود على هذا العنوان، بل لا بد من الالتفات إلى نكتة، و هي: إن كثرة الاستعمال لما ذا توجب الوضع و توجب الوضع التعيني؟.
إن كثرة الاستعمال إنما توجب الوضع التعيني: لأنها توجد اقترانا ذهنيا أكيدا شديدا، و هذا الاقتران الشديد كما يحصل باستعمال اللفظ الموضوع للجامع في الخاص بما هو خاص مجازا إلى أن يكثر هذا الاستعمال فيحصل الوضع، كذلك أيضا لو أطلق اللفظ و أريد الجامع، و وجدت قرينة عامة ارتكازية تدل على إرادة الخصوصية، و تكرّر هذا المطلب مرارا عديدة، فأيضا يحصل قرن شديد بين اللفظ و الحصة الخاصة، و تنشأ علقة بين اللفظ و المعنى الخاص، و هذه العلقة الشديدة عبارة عن الوضع.
فملاك حصول الوضع بكثرة الاستعمال لا يتوقف على أن يكون اللفظ مستعملا في الحصة الخاصة مجازا، مرارا عديدة، بل النكتة حصول القرن، و القرن كذلك يحصل باستعمال اللفظ في الجامع. و إرادة الخصوصية بدال آخر سواء أ كان هذا الدال قرينة عامة ارتكازية غير ملتفت إليها تفصيلا، أو كان قرائن تفصيلية متغايرة من مورد إلى مورد آخر، فعلى كلا التقديرين يحصل القرن الشديد في الذهن بين اللفظ و المعنى، و هذا هو معنى الوضع التعيني.
و بهذا يتضح: إنّه إذا ثبت كون المعاني الشرعية مخترعات للشارع، فينبغي القول بالوضع التعييني الاستعمالي كما مرّ في بيان المشهور بإرجاعه إلى ظهور حالي لكلام الشارع.
و إن قلنا بأن المعاني الشرعية قديمة: فما ذا نقول بالنسبة إلى الألفاظ؟.
فإن كانت الألفاظ مستحدثة على يد الشارع فنقول بالوضع التعيّني الناشئ من كثرة الاستعمال، لأنه و إن كان لا يوجد دليل على أن الشارع وضع وضعا تعينيا، و لكنه استعمل اللفظ في المعنى الشرعي كثيرا حتى حصلت العلقة الوضعية، فنقول بالوضع التعيني.