بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٧ - المحور الثالث- في تصوير ثمرة البحث
فإمّا أن يثبت الوضع و يثبت النقل بأحد التقريبين، فيحمل على المعنى الشرعي.
و إمّا أن يثبت الوضع دون النقل فيتعين التوقف.
و إما أن لا يكون هناك وضع أصلا، و كان الاستعمال في المعنى الشرعي مجازا، فيتعين الحمل على المعنى اللغوي.
إلّا أن السيد الأستاذ [١] تبعا للميرزا، أنكر وجود الثمرة، و قال في مقام البيان: إنّ الثمرة تظهر فيما إذا ورد استعمال في الكتاب أو في السنة، و شكّ في المراد. و أما في كلمات الأئمة (ع). لا إشكال في ثبوت الحقيقة في أيامهم، فلا معنى لتأثير هذا البحث في الروايات الواردة عنهم (ع). و إنما ينحصر أثر هذا البحث بالنسبة إلى زمن الرسول (ص). و عليه فالنصوص الدينية في زمن الرسول (ص) من الكتاب و السنة كلها، متلقاة عن طريق الأئمة، و حينئذ في مقام معرفة المراد من لفظ الصلاة مثلا، فلا بدّ من النظر إلى ما هو الحقيقة في زمن الناقل الذي هو الإمام (ع)، و في زمانه لا إشكال في أنّ اللفظ حقيقة في المعنى الشرعي، فالإمام الصادق (ع) حينما يقول: «قال رسول اللّه (ص): الصلاة عمود الدين» ففي مقام معرفة معنى الصلاة لا بدّ من النظر إلى زمن الإمام الصادق (ع) في أنّ لفظ الصلاة في زمانه فيما تكون ظاهرة؟. و فيم تكون حقيقة؟. و لا إشكال في أنها حقيقة في المعنى الشرعي. فإذن قد انعدمت الثمرة في المقام.
و هذا البيان غريب، و ذلك لأنه إن فرض تمامية هذا البيان بالنسبة إلى السنة الشريفة، فكيف فرض تماميته بالنسبة إلى القرآن الكريم، فإن القرآن الكريم لم نتلقّه عن طريق الأئمة فقط، بل تلقيناه بالتواتر القطعي عن طريق جميع المسلمين طبقة بعد طبقة إلى رسول اللّه (ص)، و قد تلقيناه بلفظه لا
[١] محاضرات فياض: ج ١/ ص ١٣٤. أجود التقريرات- الخوئي: ج ١/ ص ٣٣.