بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٨ - المحور الثالث- في تصوير ثمرة البحث
بمضمونه. و حينئذ فلا بدّ و أن يكون الميزان في معرفة المعنى المراد من لفظ الصلاة الوارد في القرآن الكريم، هو الظهور في أيام النزول. فكم فرق بين السنّة من هذه الناحية، و بين الكتاب الكريم؟. بيد أنّ السنة يجوز نقلها بالمضمون، بينما القرآن الكريم لا ينقل إلّا بلفظه، فالإمام الصادق، (عليه السلام)، حينما يصبح راويا لحديث نبوي، و يختار. في مقام النقل لفظ الصلاة، فظاهره أنه ينقل المضمون بالألفاظ التي تدل على ذات المضمون في عصر الإمام الصادق (عليه السلام)، فيختار الفاظا ذات دلالة في عصره على المضمون المنقول عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، لأن النقل نقل للمضمون.
و أمّا حينما يروي الإمام الصادق (عليه السلام)، سورة «يس» فإنه لا ينقلها بالمضمون، و إنما ينقل اللفظ، و لا يدخل في عهدته أنّ لفظ الصلاة، يتغيّر معناها أو لم يتغيّر معناها، بل هو ينقل الألفاظ في المقام، أمّا إنه على ما ذا تدل هذه الألفاظ؟. فلا بدّ من بحث آخر خارج عن عهدة الإمام الصادق (عليه السلام).
فالميزان في فهم ما ينقل باللفظ إنما هو زمن صدور اللفظ سواء أ كان قرآنا أو سنّة، و ميزان ما ينقل بالمضمون هو ظهور اللفظ في زمان النقل.
إذن، فإنكار الثمرة بهذا البيان ممّا لا يمكن المساعدة عليه.
نعم قد يقال كما وقع في كلمات الميرزا [١]، أنه لا يوجد عندنا مورد نشك فيه، فإن كل مورد من الموارد معه قرائن منها الحالية و المقالية، المتصلة و المنفصلة، بحيث تدل على تعيين المعنى، لكن هذا مطلب آخر عهدته على مدّعيه.
و بهذا انتهى الكلام في المحور الثالث و بذلك تمّ البحث في الحقيقة الشرعية. و آخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين.
[١] أجود التقريرات- الخوئي: ج ١/ ص ٣٣.