بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥ - تعديل الصيغة الثالثة و الرد على هذا التعديل
يحدث في نفسه قصد تفهيم المعنى، فهذا اللفظ هو الشرط، و المعنى هو الجزاء؛ فاللفظ يستلزم المعنى، لكن هذه الصيغة في نفسها غير عقلائية، فإن إنسانا لا يتعهد بمثل هذا التعهد.
و الصيغة الثالثة: و هي أن يتعهد، بأنه متى ما كان غير قاصد لتفهيم المعنى لا يأتي باللفظ، فإذا كذب الجزاء استكشف من ذلك كذب الشرط أيضا، يعني قصد التفهيم، و هذا نحو معقول في نفسه، و يحقق الدلالة دلالة اللفظ على المعنى، لكنه غير واقع خارجا، و ذلك لأنه يستلزم تعهدا ضمنيا من الواضع بعدم الاستعمال المجازي، و هذه هي الشقوق الثلاثة.
تعديل الصيغة الثالثة و الرد على هذا التعديل:
الكلمة الأولى التي أوردناها على مبنى التعهد، تقدم توضيحها، حيث تصورنا ثلاث صيغ لهذه القضية الشرطية التي يتعلق التعهد بها، و كل واحدة من هذه الصيغ الثلاثة التي تصورنا تعلق التعهد بها، هي: إمّا صيغة غير عقلائية في نفسها كالصيغة الثانية، أو فيها محذور كالصيغة الثالثة، أو لا تنتج الدلالة كالصيغة الأولى.
و قد يقال بأنه يمكن تصوير صيغة رابعة في المقام، و هذه الصيغة الرابعة تكون تعديلا للصيغة الثالثة، بحيث يندفع عنها الإشكال الذي أوردناه سابقا عليها، فإنّ الصيغة الثالثة التي بيّناها سابقا هي: أن يتعهد الواضع بأنه لا يأتي باللفظ إلّا إذا قصد تفهيم المعنى؛ يعني إنّ القضية الشرطية التي تعهد بها هي أنه متى ما لم يكن قاصدا تفهيم المعنى لا يأتي باللفظ، فحينئذ إذا أتى باللفظ و كذب الجزاء، استكشف من ذلك كذب الشرط. أي إنه قاصد لتفهيم المعنى. و قد أوردنا على هذه الصيغة أنها تستلزم التعهد الضمني بعدم الاستعمال المجازي، لأنه إذا تعهد بأنه لا يأتي باللفظ إلّا إذا كان قاصدا لتفهيم المعنى، إذن فهذا تعهد ضمنا بأن لا يستعمل لفظة (أسد) في الرجل الشجاع مثلا، مع أن الواضع لا يتعهد بعدم الاستعمال المجازي، بل قد يكون حين الوضع بانيا و لو احتمالا على الاستعمال المجازي، فلا يعقل صدور مثل