بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤ - الرد على الإشكال المشهوري
أ- إرادة جزئية فعلية: و هذه توجد حين الاستعمال و هي فرع دلالة اللفظ على المعنى.
ب- إرادة كلية شرطية: و هذه الإرادة هي منشأ دلالة اللفظ على المعنى.
إذن فقد اختلف الموقوف و الموقوف عليه. باعتبار تعدد الإرادة.
و هذا البيان بهذا اللسان، ليس جوابا على الإشكال، و ذلك لأنّ هذه الإرادة الكلية الشرطية، بحسب الحقيقة، ليست إلّا عين تلك الإرادة الفعلية، غاية الأمر أنّها عينها بوجود تقديري، لا بوجود تنجيزي، و إلّا ليس عندنا بحسب الحقيقة إرادتان اثنتان، بل إرادة واحدة، قبل تحقق شرطها تكون شرطية، و بعد تحقق شرطها تكون فعلية.
مثلا: العطشان حينما يعطش يريد رفع عطشه، و هذه إرادة فعلية جزئية، و لكن كل إنسان حتى قبل العطش، هو بنحو القضية الشرطية يريد أن يشرب الماء كلما عطش، و إرادته لشرب الماء كلما عطش هذه عين تلك الإرادة.
غاية الأمر: هذه إرادة مشروطة، و تلك هي عين هذه الإرادة المشروطة بعد وجود شرطها و تحقق شرطها.
فليس عندنا في المقام إرادتان، إحداهما تكون في طول الدلالة، و الأخرى تكون الدلالة في طولها؛ بل هي إرادة واحدة، مرة نعبّر عنها بقضية تنجيزية، إذا وجد شرطها، و أخرى نعبّر عنها بقضية شرطية، إذا لم يوجد شرطها.
إذن فهناك بحسب الحقيقة تعبيران عن إرادة واحدة، لا إرادتان؛ بل إرادة واحدة نعبّر عنها بتعبيرين:
إرادة الإتيان باللفظ قبل قصد تفهيم المعنى، نعبّر عنها بقضية شرطية.
و بعد قصد تفهيم المعنى نعبّر عنها بقضية تنجيزية فعلية؛ من قبيل إرادة رفع العطش، بعد العطش: نعبّر عنها بقضية فعلية، و نقول بالفعل مريد للماء،