بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠١ - الاحتمال الأول
وقع البحث في أنه هل للمركب وضع آخر زائد على وضع المواد أو لا؟.
و هذا العنوان فيه احتمالان:
الاحتمال الأول: أن يكون المراد بالمركب هنا الهيئة التركيبية- النوع الثالث- بمعنى أنه بعد الفراغ من أن مواد المفردات التي هي النوع الأول، و هيئات المفردات التي هي النوع الثاني، قد وضع كل منهما لمعناه، فهل إنّ الهيئة التركيبية موضوعة بوضع آخر إضافي زائد على وضع مواد المفردات و هيئاتها أو لا؟.
الاحتمال الثاني: أن يكون المراد بالمركب هو المجموع المركب من الأنواع الثلاثة، بمعنى أنه بعد الفراغ من أن المواد قد وضعت لمعانيها، و الهيئات الإفرادية قد وضعت لمعانيها، و الهيئة التركيبية قد وضعت لمعناها، فيقال بأن المجموع المركب من كل هذه الأنواع و العناصر، هل له وضع آخر وراء تلك الأوضاع أو ليس له ذلك؟.
الاحتمال الأول:
و هو أن يكون البحث واقعا في نفس النوع الثالث في أن الهيئة التركيبية هل هي موضوعة لمعنى، إضافة لوضع المواد و لوضع الهيئات الإفرادية أو لا؟. و في هذا البحث يوجد عدة دعاوى:
الدعوى الأولى: ما ذهب إليه المشهور و هو: إنّ الهيئة التركيبية للجملة التامة سواء أ كانت اسمية أو فعلية، هي موضوعة بوضع زائد على وضع مواد المفردات و هيئاتها، حيث أنها موضوعة للنسبة بين المبتدأ و الخبر، أو بين الفعل و الفاعل. و ما ذهب إليه المشهور هو الصحيح في المقام، فإنّ الصحيح أن الهيئة التركيبية للجملة موضوعة لمعنى آخر لم توضع له مواد المفردات و لا الهيئات الإفرادية، و هذا المعنى هو النسبة التامة التصادقية بالمعنى الذي شرحناه سابقا، و سوف يظهر تعيّن هذه الدعوى بعد إبطال غيرها من الدعاوي.