بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠ - الأمر الثاني
يقصد تفهيم المعنى الذي تعهد به، و بذلك نفسر حصول السببية بين اللفظ و المعنى. إذن فالسببية بين اللفظ و المعنى في عالم الوجود الذهني، حصلت ببركة هذه الملازمة التي نشأت من التعهد من قبل الإنسان اللغوي، بالقضية الشرطية، و ضمّ إلى هذا التعهد أصالة وفاء العقلاء بتعهداتهم، فحصل بذلك ملازمة نوعية طبعية بين اللفظ و المعنى.
فمتى ما أتى باللفظ يستكشف منه أنه قصد تفهيم المعنى الفلاني. هذا هو مبنى التعهد و معنى المبنى الذي يفسر الوضع بالتعهد.
و يستخلص من هذا المبنى عدة أمور:
الأمر الأول:
إن الملازمة و الدلالة قائمة بين طرفين، و هما اللفظ و قصد تفهيم المعنى، لأنّ هذين هما طرفا التعهد- الشرط و الجزاء في القضية الشرطية- تعهد بأنه متى ما قصد تفهيم المعنى أتى باللفظ، فيكون مدلول اللفظ هو قصد تفهيم المعنى لأنّ هذا هو طرف الملازمة.
الأمر الثاني:
و ما نستخلصه ثانيا مترتبا على الأمر الأول؛ إنّ الدلالة التي نشأت ببركة هذا التعهد، دلالة تصديقية، لا مجرد دلالة تصورية، لأنّ هذا التعهد جعل ملازمة بين اللفظ و إرادة تفهيم المعنى، فاللفظ يدلّ إذن على أنّ المتكلم قصد تفهيم المعنى، و هذا هو معنى الدلالة التصديقية. فإنّ الدلالة على قسمين:
أ- دلالة تصورية: بمعنى انتقاش المعنى تصورا في ذهن السامع، و لو سمعه من اصطكاك حجرين.
ب- دلالة تصديقية: و هي دلالة اللفظ على أن المتكلم قصد تفهيم هذا المعنى، و إخطاره في ذهن السامع بناء على أن الوضع عبارة عن التعهد، و أن