بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١ - الرد على كلا الاعتراضين
للمعنى ليست مشابهة لعملية وضع العلم على رأس الفرسخ، أو البئر، لأنّ هناك في وضع العلم على رأس الفرسخ يوجد ثلاثة عناصر، و في هذا الوضع يوجد عنصران فقط، الموضوع و الموضوع عليه، و لا يوجد موضوع له.
الاعتراض الثاني: هذا الاعتراض ناشئ من الاعتراض الأول، و هو: أنه تبين أن المعنى هو الموضوع عليه، مع أننا نقول عادة إن المعنى هو الموضوع له لا الموضوع عليه، فكيف صحّ أن ينتزع من الموضوع له عنوانا اسمه الموضوع عليه مع أن هذا غير معروف؟.
الرد على كلا الاعتراضين:
و كلا الاعتراضين مع أصل الوجه ممّا لا يمكن المساعدة عليه؛ فإذا ما بقينا مع هذين الاعتراضين فقط، فبإمكان صاحب هذا الوجه دفع كليهما:
أمّا دفع الاعتراض الأول: و هو أنه لا يوجد في وضع الألفاظ للمعاني ثلاثة عناصر- موضوع، و موضوع عليه، و موضوع له- كما هو الحال في الوضع الخارجي- في وضع العلم على رأس الفرسخ أو البئر- بل يوجد عنصران موضوع و موضوع عليه:
هذا الاعتراض جوابه: إنّ الموضوع عليه و الموضوع له، أحيانا يكون بينهما تغاير خارجي حقيقي، كما هو الحال فيما لو وضعنا علما على الأرض المسبعة- أي: كثيرة الحيوانات المفترسة- للدلالة على أنّ في هذه الأرض حيوانات مفترسة، حينئذ هنا الموضوع هو العلم، و الموضوع عليه هو الأرض، و الموضوع له هو وجود الحيوانات المفترسة، فهنا الموضوع عليه، و الموضوع له، متغايران خارجا و إشارة، إذ إن الأرض شيء، و الحيوانات شيء آخر.
و أحيانا أخرى، يكون الموضوع له عين الموضوع عليه، غاية الأمر أن الفرق بينهما فرق تحليلي، لا فرق خارجي إشارتي، كما هو الحال في وضع العلم على رأس الفرسخ. فالموضوع عليه هو الأرض، و هذه الأرض هي