بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٢ - الجمل التامة الإنشائية
على النسبة الصدورية المأخوذ معها الذات المبهمة بما هي مفهوم اسمي قيدا في مدلول هيئة الفعل، فهنا أيضا كذلك مدلول «هل» نسبة مقيدة بأحد طرفيها، و الطرف الآخر مدلول عليه بزيد عالم، فالدال على الاستفهام هو نفس الدال على هذه النسبة الثانية أيضا تبعا و ضمنا.
الوجه الثاني: و هذا الوجه هو مختار المحقق الأصفهاني (قده) و حاصله [١]: إنّ الاستفهام حالة قائمة بين المستفهم و المستفهم عنه، بين خالد المستفهم و بين «زيد عالم» المستفهم عنه، و هذه الحالة هي حالة طلب الفهم ينتزع عنها مفهوم اسمي، و هو مفهوم الاستفهام. و في طول هذه الحالة ينشأ ربط مخصوص لا محالة بين المستفهم و القضية المستفهم عنها، بحيث يتحصل من ذاك الربط المخصوص معنى حرفي نسبي، و هذا المعنى الحرفي النسبي هو مفاد أداة الاستفهام.
ففي موارد الاستفهام عندنا أمران: حالة قائمة بين المستفهم و المستفهم عنه، و هذه الحالة ينتزع منها مفهوم اسمي مدلول عليه بلفظة الاستفهام، و في طول هذه الحالة يوجد ربط مخصوص بين المستفهم، و هو خالد، و المستفهم عنه و هو قضية زيد عالم. و هذا الربط المخصوص يتحصل منه معنى حرفي نسبي، مدلول عليه بلفظة «هل». و يعبّر عن هذا الربط المخصوص بالنسبة الاستفهامية، لكن لا يراد بها النسبة بين الاستفهام و القضية، بل النسبة و الربط المخصوص بين ذات المستفهم و القضية المستفهم عنها.
و هذا الوجه يختلف عن سابقه في حقيقة تلك النسبة و أطرافها، فالنسبة التي اختارها المحقق العراقي بأنها مفاد أداة الاستفهام، نسبة قائمة بين الاستفهام و القضية المستفهم عنها، و هذا بخلاف ما اختاره المحقق الأصفهاني، فهذه النسبة نسبة قائمة بين الذات المستفهمة و بين القضية المستفهم عنها. و هذه النسبة موازية مع الاستفهام، لا إنّ الاستفهام طرف لها،
[١] نهاية الدراية- الأصفهاني: ج ١/ ص ٣٠ بتصرف.