بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥١ - الجمل التامة الإنشائية
و أمّا القسم الثاني: الذي هو من قبيل قولنا «هل زيد عالم»، فهنا «زيد عالم» مدلولها الوضعي التصوري هو النسبة التامة التصادقية القائمة بين الطرفين الذهنيين، كما مر. و لكن الكلام في المدلول الوضعي التصوري لكلمة «هل». و مما لا شك فيه أن مدلولها هذا ليس هو الاستفهام ابتداء، بما هو مفهوم اسمي، فلا يمكن أن يقال بأن «هل» تدل على هذا المفهوم الاسمي استقلالا، و لكن لا إشكال في أنه يفهم من جملة هل زيد عالم الاستفهام إذن فلا بدّ من تصوير أنه كيف يفهم الاستفهام من هذه الجملة؟.
و يقال في هذا المقام: أن الاستفهام حقيقة قائمة بين المستفهم و بين النسبة التامة المستفهم عنها، فنتصور هنا نسبتين: إحداهما النسبة التامة التصادقية، و هي نسبة «زيد عالم»، و الأخرى نسبة ثانية قائمة بين الاستفهام و بين نسبة «زيد عالم»، و في تصوير هذه النسبة بناء على مسلك المشهور يوجد وجوه نذكر منها وجهين معقولين:
الوجه الأول: و هذا الوجه هو مختار [١] المحقق العراقي (قده)، و حاصله: إنّ «هل» تدل على هذه النسبة الثانية التي أحد طرفيها هي نسبة «زيد عالم» و الطرف الآخر هو الاستفهام بحيث أن الاستفهام بما هو مفهوم اسمي أخذ قيدا في مدلول «هل» المطابقي. «فهل» تدل على هذه النسبة، بحيث أن مدلولها المطابقي هو نسبة الاستفهام، و يكون الاستفهام قيدا في هذه النسبة.
و بهذا تمت العناصر الثلاثة النسبة و الطرفان. النسبة مدلول عليها «بهل» و أحد طرفي هذه النسبة هو الاستفهام الذي أخذ قيدا في مدلول «هل»، و الطرف الآخر للنسبة مدلول عليه بجملة «زيد عالم».
فبناء على هذا «هل» تدل على النسبة التي هي معنى حرفي بحيث أخذ فيه الاستفهام قيدا بما هو مفهوم اسمي، كما تقدم في هيئة «ضرب» التي تدل
[١] بدائع الأفكار: الآملي: ج ١/ ص ٦٣- ٦٤- ٦٥.