بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١ - المسلك الثالث ٣- مسلك الجعل الواقعي
المسلك الثالث ٣- مسلك الجعل الواقعي
الكلام الآن في المذهب الثالث في تصوير حقيقة الوضع، و هو مسلك جعل الملازمة الواقعية، أو السببية الواقعية بين اللفظ و المعنى.
و تقريب هذا المسلك هو: إن الأمور الثابتة على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الأمور التي تكون ثابتة بوجودها الخارجي من قبيل الإنسان، و الماء، و الهواء، و الجواهر، و الأعراض.
القسم الثاني: الأمور التي تكون ثابتة بالاعتبار، بحيث أن لا وجود لها إلّا الوجود الاعتباري، من قبل المعتبر، فلو انقطع الاعتبار زال الوجود عنها، من قبيل أن نعتبر وجود بحر من زئبق فإنّ هذا موجود بوجود اعتباري، و بقطع النظر عن الاعتبار، ليس لهذا البحر الزئبقي وجود، و لا ثبوت.
القسم الثالث: ما يكون ثبوته لا بالوجود الخارجي، و لا بمحض الاعتبار، بل بنحو من الواقعية، بحيث يكون له واقعية في الأمر نفسه، و له نحو من الثبوت المحفوظ، بقطع النظر عن اعتبار المعتبرين؛ من قبيل إمكان الإنسان، نقول مثلا: الإنسان ممكن و ليس واجبا و ليس ممتنعا، فإمكان الإنسان ليس موجودا بالاعتبار فقط، بل هو ثابت بقطع النظر عن أي اعتبار، و حتى لو لم يكن هناك اعتبار، و لا معتبر في الخارج، فمع هذا، إمكان الإنسان أمر محفوظ في نفسه، و ثابت في الأمر نفسه فإمكان الإنسان ليس من القسم الثاني