بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢ - الكلمة الثالثة
الكلمة الثالثة:
و أمّا الكلمة الثالثة: فسوف نتعرض فيها لإشكال مشهور على مبنى التعهد، فإن مبنى التعهد بعد أن ذهب إليه بعض المحققين المتقدمين، اعترض عليه بعض الأعلام بإشكال مشهور، و هو إشكال الدور:
و توضيح هذا الإشكال المشهوري هو: أن نأخذ الصيغة المعروفة للتعهد، و هي: أنّ الواضع يتعهد بأنه متى ما قصد تفهيم المعنى أتى باللفظ، حينئذ هذا الإشكال هكذا يقول: بأن تعهده بالإتيان باللفظ يأتي قبل قصد تفهيم المعنى.
هذا التعهد لا يخلو من أحد أمرين:
الأمر الأول: هو أن يكون تعهده بالإتيان باللفظ إرادة مقدمية ناشئة من قصد تفهيم المعنى، فهو حين يتعهد بالإتيان باللفظ عند قصد تفهيم المعنى، كأنه يترشّح من قصد تفهيم المعنى قصد آخر مقدّمي، و إرادة مقدّمية تتعلق بالإتيان باللفظ، فيكون تعهده بالإتيان باللفظ عبارة عن إرادة مقدّمية مترشحة من قصد تفهيم المعنى.
الأمر الثاني: هو أن تكون إرادته بالإتيان باللفظ، إرادة نفسية مستقلة، غير مترشحة من قصد تفهيم المعنى، و كلاهما باطل.
فأمّا كون تعهده باللفظ إرادة مقدمية مترشحة من قصد تفهيم المعنى:
فهذا غير معقول للزوم الدور و ذلك:
لأن هذا التعهد إن كان إرادة مقدمية مترشحة من قصد تفهيم المعنى، إذن فهذه الإرادة فرع أن يكون اللفظ دالّا على المعنى، حتى يترشح من قصد تفهيم المعنى إرادة الإتيان باللفظ، و كون اللفظ دالّا على المعنى فرع التعهد لأن الوضع هو التعهد، فيلزم الدور في المقام.
فيستحيل أن يكون التعهد بالإتيان باللفظ عند قصد تفهيم المعنى، إرادة