بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٣ - تطبيقات
قد يتفق لنا أن لا نسمع الزئير بل نسمع صوتا شبيها بالزئير، بأن كان إنسان يقلّد (الأسد)، حينئذ ينتقل الذهن فورا إلى صورة (الأسد)، و هذا تطبيق لكلا القانونين معا؛ لأنّ الذهن انتقل من شبيه الزئير إلى الزئير، و هذا تطبيق للقانون الثانوي التكويني الأول، و انتقل الذهن من الزئير إلى (الأسد)، و هذا تطبيق للقانون الثانوي التكويني الثاني، لأنّ الزئير مقترن (بالأسد) مرارا عديدة.
و أيضا لو أنّ إنسانا لا يعرف اللغة، و أراد أن يفهم إنسانا آخرا، أنّ هناك أسد، فيصدر صوتا شبيها بالزئير، و ذاك يلتفت فورا إلى أنّ هناك (أسد)؛ فهنا بحسب الحقيقة، دلالة هذا الصوت الشبيه تتم ببركة ضم أحد هذين القانونين الثانويين إلى الآخر. و كذلك يضم هذان القانونان، لو أردنا أن نعبر بهذا الصوت عن رجل شجاع، و هذه الدلالة، و هي دلالة الصوت الشبيه بصوت (الأسد)، على الرجل الشجاع، تكون بتطبيقات عديدة لهذين القانونين، لأنّ الصوت الخارج من الإنسان يدل على الزئير من باب دلالة الشبيه على الشبيه الآخر، و الزئير يدل على (الأسد)، و (الأسد) يدل على الرجل الشجاع؛ فبتطبيقات عديدة لهذين القانونين أصبح هذا الصوت يدلّ على الرجل الشجاع.
و إلى هنا نرى أن الإنسان بلا عناية من قبله، و في حدود هذين القانونين الثانويين التكوينيين المخلوقين من قبل اللّه تعالى، أمكن أن يوجد لنفسه لغة، لأنّه بأصوات متعددة يمكن أن يفهم أشياء متعددة، فهو يفهم إمّا أصحاب الأصوات أنفسهم، و هذا تطبيق للقانون الثاني، أو يفهم ما يشبه أصحاب الأصوات، و هذا ضم لأحد القانونين إلى الآخر.
و هكذا و بلا إعمال عناية من قبل الإنسان، حصلت لغة، و هذه اللغة و هذه الدلالة- دلالة اللفظ على المعنى- لا يتدخل فيها أي عناية من قبل الإنسان، لا في الكبرى و لا في الصغرى؛ لا في كبرى القانون، لأنها تكوينية مجعولة من قبل خالق الإنسان، و خالق العالم، و لا في صغرى القانون- الزئير