بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٣ - الاعتراض الأول
الوضع العام و الموضوع له الخاص، أن يكون الجامع منطبقا على الأفراد بخصوصياتها.
و كذلك سلّم الشق الثاني من الاعتراض و هو: إن الجامع لا يعقل أن ينطبق على الأفراد بخصوصياتها، لكن على تفصيل في ذلك، فإنه فصّل بين الجوامع الأخذية الانتزاعية، و بين الجوامع الإعطائية الإنشائية من قبل النفس، فقال: بأن الجوامع الأخذية الانتزاعية لا تنطبق على الأفراد بخصوصياتها، لأنها لا تنتزع إلّا بعد التجريد، و حينئذ لا تكون حاكية عنها، و في مثلها لا يعقل الوضع العام، و الموضوع له الخاص، و قال: بأن الجوامع الإنشائية الإعطائية التي نعطيها للأفراد فهي تنطبق عليها بخصوصياتها، لأن النفس تنشئها بنحو تنطبق هذه الجوامع على الأفراد بخصوصياتها، و في مثل هذه الجوامع الإنشائية الإعطائية يعقل الوضع العام، و الموضوع له الخاص، و ذلك كما إذا تصور الواضع الجامع الإنشائي كعنوان الخاص و الفرد، فيمكنه أن يضع اللفظ للأفراد و للخصوصيات.
و يتضح من ذلك إنّ المحقق العراقي قد اتفق مع صاحب الاعتراض في جهة، و خالفه في أخرى:
فأمّا جهة الاتفاق: فهي في الجوامع الانتزاعية الأخذية، حيث سلّم كل منهما فيها بعدم معقولية الوضع العام، و الموضوع له الخاص.
و أما جهة الاختلاف: فهي في الجوامع الإنشائية الإعطائية، حيث ذهب المحقق العراقي فيها إلى معقولية الوضع العام و الموضوع له الخاص.
و نحن نتكلم أولا في جهة الاختلاف، ثم في جهة الاتفاق ثانيا:
الكلام في جهة الاختلاف: ذهب المحقق العراقي [١] إلى أنه إذا كان الجامع عنوانا انتزاعيا أخذيا، حينئذ يمكن الوضع العام، و الموضوع له
[١] بدائع الأفكار ج ١ ص ٣٩.