بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٥ - الاعتراض الأول
مناقشة مسلكية فقط، أي: المناقشة في الوجه و للوجه، لا للمدّعى، فنقول في المقام:
إنّ النكتة التي ذكرت غير تامة. فإنّ هؤلاء قالوا: بأنّ عنوان الإنسان لا ينتزع من الأفراد بخصوصياتهم، و إنما ينتزع منها بعد التجريد عن الخصوصيات، فهو لا ينطبق على الفرد بخصوصيته. فكيف يعقل أن يكون حاكيا عن الفرد؟ و توضيح الحال في هذا الكلام، إن الفرد له اصطلاحان:
الأول: هو هذا الفرد المخصوص المنضم إليه عوارض مخصوصة من قبيل البياض، و العلم، و نحو ذلك من المقولات العرضية، و إن شئتم قلتم الاصطلاح الأول هو الإنسانية المقيدة بالعوارض و الطوارئ.
الثاني: الفرد الذي هو بمعنى الحصة، يعني شخص هذه الإنسانية المشار إليها حينما نشير إلى خالد مثلا، بدون إدخال العوارض و الطوارئ. و بعبارة أخرى شخص هذه الإنسانية و حصة منها، و هذه الحصة من الإنسانية، متميزة عن الحصة الأخرى حتى لو قطعنا النظر عن العوارض، فهذا الإنسان غير ذاك الإنسان.
فإن أريد بالفرد، الفرد بالاصطلاح الأول، و بالخصوصيات، الأعراض و المقولات العرضية، يعني لا ننتزع عنوان الإنسان إلّا بعد قطع النظر عن بياض زيد، و سواد عمر، فهذا صحيح، لأن البياض و السواد ليسا داخلين في ماهية الإنسان، فلا بد من قطع النظر عنهما في مقام الانتزاع. لكن حتى بعد قطع النظر هذا، يوجد عندنا فرد بالمعنى الثاني، و هو الحصة، لأنه بعد قطع النظر عن بياض زيد، و سواد عمر، فإنه توجد عندنا حصتان إنسانيتان كل منهما متميزة عن الأخرى.
و إن أرادوا هنا، أيضا تجريد هذه الحصة عن خصوصياتها، فهذا معناه أن هذه الحصة فرضوها مركبة من أمرين: خصوصية و حيثية مشتركة، مع أن الأمر ليس كذلك. إذ لو كانت الحصص مركبة من أمرين، فبعد قطع النظر عن