بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣١ - القضية الخارجية، و الذهنية
كلامه لا يفي بإثباته، و لا ببيانه، و هذا التوجيه سوف نذكره في تحقيق الحال في (المسلك الثالث).
تحقيق الحال في المسلك الثالث:
لقد تحصل من توضيح المسلك الثالث المشهور، بوجوهه المتعددة، أنّ الحرف موضوع بإزاء ماهية النسبة، و واقع النسبة القائمة في أفق الذهن، المتقومة بشخص وجود الطرفين، و التي ليس لها تقرر ماهوي بقطع النظر عن عالم الوجود، فكأن في هذا المسلك يرى أن القضية المعقولة في قولنا: النار في الموقد، موازية للقضية الخارجية. فكما أن في الخارج يوجد مظروف، و ظرف، و نسبة بين النار و الموقد، كذلك في الذهن يوجد ثلاث وجودات ذهنية: النار، و الموقد، و النسبة. غاية الأمر أن اثنين منها موجودان في نفسهما، و هما النار و الموقد، و الثالث: موجود لا في نفسه، و هي النسبة القائمة بين الطرفين في أفق القضية المعقولة.
و إذا أردنا أن نحاسب هذا المسلك حسابا دقيقا، فلا بد من النظر إلى عناصر القضية الخارجية، و الذهنية:
القضية الخارجية، و الذهنية:
حينما ننظر إلى القضية الخارجية و هي- النار في الموقد- قالوا: إنه يوجد هناك نار و هذه فرد من أفراد مقولة الجوهر، و هناك موقد، و هو فرد من أفراد مقولة الجوهر أيضا، و هناك ربط خارجي- و هو الشيء الموجود لا في نفسه- الذي يربط بين النار و الموقد، و هناك ظرفية الموقد و مظروفية النار للموقد. و هذه الظرفية و المظروفية مفهومان مقوليان داخلان عندهم في مقولة الإضافة من قبيل الأبوة و البنوة، و هناك هيئة وجودية، فالشيء باعتبار تمكنه و ارتباطه بالمكان، يحصل له هيئة وجودية. و هذه الهيئة الوجودية من مقولة الأين. هذا هو الموجود في الخارج على أكثر التقادير.
و قد نتصور روابط أخرى في المقام، لأن كل عرض من الأعراض،