بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٦ - تحقيق الكلام في المسلك الثاني
أمر تعلقي ارتباطي، ماهية و وجودا، فهو فقير إلى الغير، و مرتبط به.
و حينئذ نسأل أصحاب المسلك الثاني: ما ذا يريدون بهذا المعني الواحد الذي قالوا إنه هو معنى الإسم، و هو معنى الحرف، و لا فرق إلّا باللحاظ الآلي، و اللحاظ الاستقلالي؟ فهل يقولون إنّ معنى (من) و معنى (الابتداء) هو مفهوم الابتداء، أو معنى (من) و معنى (الابتداء) هو حاق النسبة القائمة بين السير و (البصرة)؟.
فإن قالوا: بأن معنى (من) و معنى (الابتداء) هو مفهوم الابتداء القابل للوجود الاستقلالي في عالم الذهن، بمعنى أن الابتداء حينما يلحظ بما هو هو يعبّر عنه بكلمة الابتداء، و حينما يلحظ بما هو طور من أطوار السير يعبّر عنه (بمن) فلا فرق بين الملحوظ الأول و الملحوظ الثاني إلّا في أن اللحاظ في الأول استقلالي و في الثاني آلي.
قلنا: بأن الابتداء، و إن كان قابلا لكلا اللحاظين، لكنه حينما يلحظ بما هو حالة و طور لغيره، يشتمل لا محالة على فرض نسبة بين الابتداء و المبتدئ منه، لأن كلا من الابتداء و السير مفهوم استقلالي، و كل مفهوم استقلالي إذا أنيط بمفهوم استقلالي آخر، فلا محالة يحتاج إلى رابط و نسبة بين هذين المفهومين الاستقلالين.
إذن فهنا بحسب الدقة في الابتداءات الآلية يوجد أمران: الأول الابتداء الآلي، و الثاني النسبة القائمة بين الابتداء و طرفه.
فإن قالوا: بأن (من) موضوعة للابتداء كما هو المفروض.
قلنا: فما ذا يدل على النسبة في المقام! فلا محالة نحتاج إلى دال آخر على النسبة و ليس هناك دال آخر على النسبة إلّا الحرف- و نقصد بالحرف جميع الحروف و الهيئات-.
إذن فلا بدّ من القول بأن الحروف موضوعة لمعنى آخر، و تدل على معنى آخر، و هو النسبة، و بهذا يحصل الفرق و التغاير الذاتي بين معنى الإسم،