بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٥ - المسلك الثالث- مسلك التباين
الجامع إلى الفرد، و الكلي إلى المصداق، لا نسبة المماثل إلى المماثل، هذا في المفاهيم الاسمية.
أما في المفاهيم الحرفية: فالنسبة بين النسبة الموجودة في ذهن المتكلم، و النسبة الموجودة في الخارج، هي دائما نسبة المماثل إلى المماثل، و ليست نسبة الكلي إلى الفرد، و ذلك لأنه إن أخذت بما هي موجودة في لوح الوجود، إذن هي فرد و ذاك فرد آخر، و إن التفت إليها بقطع النظر عن الوجود، فهذا خلف، لأنه ليس لها حينئذ تقرّر ماهوي.
إذن فلا يمكن أن تكون النسبة بين النسبة الذهنية هذه، و النسبة الخارجية، هي نسبة الكلي إلى الفرد، بل هي متمحضة في نسبة المماثل إلى المماثل.
و هذا معنى ثالث من معاني القول المعروف: بأن معاني الحروف إيجادية، و معاني الأسماء إخطارية.
فالمعنى الاسمي يكون منطبقا على الخارج على حد انطباق الكلي على الفرد، فكأنه أخذ من الخارج و أخطر في الذهن من الخارج.
و أمّا المعنى الحرفي لا يعقل انطباقه على الخارج، بل هو فرد مماثل للخارج.
و حينئذ يعترض بسؤال، و هو: إنه إذا كان المعنى الحرفي مغايرا، و ليس منطبقا على الخارج، فكيف يحكي عنه؟.
و الجواب: هو إنّ حكايته عنه، إنما هي بتبع حكاية أطرافه- المعنى الاسمي- لأن المتكلم حينما ينظر إلى النار و الموقد بالنظر التصوري، يراها عين النار الخارجية، و عين الموقد الخارجي. فهو يرى أن ناره هي الخارج، و أنّ موقده هو الخارج. إذن فهو بهذا النظر يرى أنّ النسبة الذهنية هي عين النسبة الخارجية، فهو يرى أنّ نسبته هي الخارج، و هذا هو معنى حكاية المعاني الحرفية الذهنية عن النسب الخارجية.