بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٢ - المحور الأول- في بحث الثبوت
التعييني، حيث يستبعد جدا حصول الوضع التعييني بالتصريح من قبل النبي (ص). إذ لو كان قد حصل، لنقل إلينا على ما يأتي. فبهذه المناسبة أبدى المحقق الخراساني شقا آخر في الوضع التعييني. و من هنا وقع البحث الثبوتي في أن حصول الوضع بنفس الاستعمال، هل هو أمر معقول أو غير معقول؟. و الكلام في معقولية حصول الوضع بالاستعمال يقع على ثلاثة تقديرات:
١- التقدير الأول: و الكلام فيه يقع بناء على المسلك المختار في باب الوضع، فقد تقدم إنّ الوضع أمر واقعي يوجده الواضع في ذهن السامع بقرن اللفظ بالمعنى، قرنا أكيدا شديدا. و بناء على هذا التقدير، فمن الواضح جدا معقولية إيجاد الوضع بالاستعمال، فإنّ الاستعمال ليس إلّا وسيلة من وسائل القرن، حيث يتوسل إليه الواضع تارة بالتصريح، و أخرى بنفس الاستعمال، فمعقولية إيجاد الوضع بالاستعمال في غاية الوضوح.
٢- التقدير الثاني: هو إن الوضع أمر إنشائي فكما أن المعاملات أمور إنشائية تحصل بالإنشاء بقولك: «بعت» «و صالحت»، كذلك الوضع علقة إنشائية تحصل بالإنشاء، و في هذا التقدير يوجد اتجاهان:
أ- الإتجاه الأول: و هو ما نقلناه سابقا عن السيد الأستاذ، و حاصله: إن المطالب الإنشائية أمور نفسانية تبرز باللفظ، فنسبة اللفظ إلى المطلب الإنشائي نسبة المبرز إلى المبرز، لا نسبة السبب إلى المسبّب. فمثلا في باب البيع: هناك مطلب نفساني، و هو اعتبار الملكية، و هذا الاعتبار النفساني يبرز بقولك «بعت» و غيره.
ب- الإتجاه الثاني: و هو ما نسب إلى المشهور، و حاصله: إن المطالب الإنشائية إيجادية يتسبّب إلى إيجادها باللفظ، فبقولك «بعت» توجد شيئا لم يكن موجودا قبل التلفظ، و غير ذلك من المعاملات.
فعلى الإتجاه الأول: لا يكون إيجاد الوضع بنفس الاستعمال أمرا معقولا، لأن الاستعمال ليس أمرا نفسانيا بل هو أمر خارجي، فالوضع لا بدّ