بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٧ - الجهة الأولى- موارد النسب الواقعية
فليس عندنا في باب المعنى الحرفي ثلاثة أشياء حتى يقال بأن معنى العمومية عبارة عن خروج التقيّد و القيد معا، و معنى الخصوصية دخول التقيد و خروج القيد، إذن فهذا التعبير في تفسير العمومية و الخصوصية غير صحيح، كما أنّ التعبير السابق بمعنى أن العمومية و الخصوصية ملحوظة باعتبار الصدق على كثيرين في الخارج، و عدم الصدق على كثيرين في الخارج، هذا التعبير أيضا غير صحيح.
و الذي ينبغي أن يقال في المقام: إنّ هذه النسب الواقعية التصادقية، هل يتصور بينها جامع حقيقي مع إلغاء خصوصيات الطرفين، أو لا يتصور ذلك؟.
فإن تصورنا جامعا بين نفس النسب التصادقية، أو النسب الإضرابية، أو التأكيدية، حينئذ يكون الموضوع له عاما، و يكون جامعيته بلحاظ الصدق على كثيرين في نفس وعاء الذهن، باعتبار أن هذا الجامع ينطبق على نسب تصادقية كثيرة.
و أما إذا لم نتعقل الجامع بين النسب التصادقية، أو بين النسب الإضرابية، حينئذ لا يكون له أفراد كثيرين في الذهن، فالموضوع له خاص حينئذ.
و الصحيح إنّ هذا الجامع مستحيل، كما أوضحنا ذلك في بيان المسلك الثالث من مسالك المشهور في المعنى الحرفي. فإنّ النسبة التصادقية، و غيرها من النسب الواقعية، هي متقومة بشخص طرفيها كما مرّ سابقا بالبرهان، بحيث أنها في مرتبة ذاتها مرتبطة بشخص هذا الطرف، و بشخص ذلك الطرف.
فحينئذ، إن أريد انتزاع جامع حقيقي بين نسبتين تصادقيتين، فإما أن تلغى خصوصيات الأطراف، و إما أن يتحفّظ عليها:
فإن تحفظنا على خصوصيات الأطراف، استحال انتزاع الجامع لأن تلك الخصوصيات متباينة، و مع أخذها في النسب تكون النسب أيضا متباينة، فيستحيل أخذ الجامع.