بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٨ - الجهة الثانية في تشخيص الواضع
لا شعورية صار يقول (ماء)، كذلك هناك إنسان آخر يفكر و يضع كلمة أخرى للمعنى نفسه، و آخر، ثالث، يضع كلمة أخرى لهذا المعنى نفسه، و هكذا، فما هو هذا التنظيم الدقيق بين جماعة بدائية من هذا القبيل، بحيث إن أي واحد منهم حينما كان يضع كلمة لمعنى، كان الآخرون كلهم يسلّمون معه و يقترحون اقتراحه؟.
فلا بد و أن يكون هناك سر إلهي، بحيث أن اللّه أودع في طباعهم و غرائزهم قبول هذا المطلب، و أن هذه الكلمة تناسب مع هذا المعنى. و مثل هذا ليس إلّا إلهاما من قبل اللّه تعالى.
و هذا الاستبعاد في محله، و جواب العلماء عليه في غاية الاشكال، لكن على مبنانا: هذا الاستبعاد لا يأتي، لأننا نقول حينئذ: بأن هؤلاء الناس كلهم صدفة هكذا صاروا باعتبار أن اللغة تنشأ بحسب الحقيقة عن طريق اقترانات حادثة نوعية في حياتهم، لا عن تحكّمات شخصية و فردية، بل هناك نوع من الملابسات و الظروف اقترنت فيما بينهم بمعان.