بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٢ - الوجه الثاني
النظر عن الوجود الخارجي و الوجود الذهني. و لم توضع الألفاظ للوجود الخارجي، أو للوجود الذهني. فالوضع إنما يكون لمعنى قابل لأن يوجد في الذهن، و ما هو قابل لأن يوجد في الذهن، إنما هو ذات المفهوم. و أما الوجود الذهني فهو لا يقبل أن يوجد مرة أخرى في الذهن، كما أن الوجود الخارجي لا يعقل أن يوجد في الذهن، فما يعقل أن يوجد في الذهن، إنما هو ذات المعنى، و ذات المفهوم العاري بحد ذاته عن الوجود الذهني، و الوجود الخارجي، فكيف يعقل القول بأن الحروف موضوعة للوجود الخارجي الرابط!.
الإشكال الثاني: هو إن الحروف تستعمل في موارد، لا إشكال في عدم الوجود الرابط فيها. فمثلا حينما نقول: الوجود للّه واجب، فهنا وجود اللام مفاده معنى حرفي. فلو قلنا: بأن اللام التي هي حرف من الحروف تكون بإزاء الوجود الرابط، للزم أن يكون هناك وجود رابط بين اللّه و وجوده، في حين أن اللّه تعالى عين الوجود، و صرف الوجود، و لا يتعقل الوجود الرابط بين ذاته و وجوده. و كذلك الحال في الاعتباريات الصرفة، فمثلا نقول الحيوانية جنس للإنسان، فمفاد اللام هنا لا ينبغي أن يكون الوجود الرابط، لأنّ جنسية الحيوان للإنسان، إنما هو بلحاظ عالم الاعتبار، لا بلحاظ عالم الخارج حتى يتصور وجود رابط خارجي بين الحيوانية و الإنسانية، إذن فلا يعقل القول بأن الحروف موضوعة للوجود الرابط.
الإشكال الثالث: إنّ الوجود الرابط لا برهان عليه من الأساس، و لا مفروغية عن ثبوته في الخارج، حتى في موارد الأعراض مع موضوعاتها، كما هو الحال في البياض مع الجسم، فمن قال بإنه عندنا ثلاث وجودات! وجود للجسم، و وجود للبياض، و وجود آخر رابط بين الوجودين؟ مثل هذا الوجود لا برهان عليه حتى في موارد الأعراض الحقيقية المقولية مع موضوعاتها الخارجية، فضلا عن بقية الموارد.
و التحقيق أنّ هذه الإشكالات الثلاثة كلها، مبنية على الاعتقاد بأن