أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٢ - جواب المحقّق النائيني عن الإشكال و ردّه
فلا يكون العقاب عليه بلا بيان، فإنّ ما لزم على المولى هو بيان التكليف الإلزاميّ، و الفرض أنّه بيَّنه، و ليس عليه بيان كون الواجب ممّا في تركه عقوبة أو لا، فإذا أمر المولى بالصلاة، و علم العبد أنّ الأجزاء الكذائيّة مأمور بها بعين الأمر بالصلاة، فترك الصلاة، فصادف كون تلك الأجزاء تمام حقيقة الصلاة، يكون العقاب عليها مع البيان، فإذا حكم العقل بلزوم إتيان الأقلّ و شكّ في الزيادة ينحلّ العلم.
و لَعمري: إنّ انحلال العلم في المقام ممّا ينبغي أنّ يعدّ من الضروريّات؛ لأنّ كون الأقلّ واجباً تفصيليّاً ممّا هو واضح، و لا يعقل أن يكون شيء واجباً تفصيليّاً و طرفاً للعلم الإجماليّ، و لا ينبغي أن يُصغى إلى ما قيل: إنّ تفصيله عين إجماله، فإنّه كلام شعريّ، و إن صدر عن بعض الأعاظم (رحمه اللّه) [١].
الإشكال الرابع: ما ذكره بعض أعاظم العصر (رحمه اللّه)- على ما في تقريراته- و هو أنّ العقل يستقلّ بعدم كفاية الامتثال الاحتماليّ للتكليف القطعيّ؛ ضرورة أنّ العلم بالاشتغال يستدعي العلم بالفراغ؛ لتنجّز التكليف بالعلم به و لو إجمالًا، و يتمّ البيان الّذي يستقلّ العقل بتوقّف صحّة العقاب عليه، فلو صادف التكليف في الطرف الآخر الغير المأتي به، لا يكون العقاب على تركه بلا بيان.
ففيما نحن فيه لا يجوز الاقتصار على الأقلّ عقلًا؛ لأنّه يشكّ معه في
[١] فوائد الأُصول ٤: ١٦٠.