أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩١ - جواب المحقّق النائيني عن الإشكال و ردّه
و ثانياً: أنّ مستند حكم العقل بالبراءة- فيما يحكم بها- هو القطع بالمؤمّن، و هو لا يكون إلّا في مورد يحكم بأنّ العقاب قبيح، و القبيح ممتنع على اللّه تعالى فالعقاب ممتنع عليه، و تمام الموضوع لحكم العقل بالاحتياط هو احتمال العقاب و عدم المؤمِّن القطعي و لو كان الاحتمال ضعيفاً، و لو كان التكليف مردّداً بين كونه ممّا يعاقب عليه أو لا، لحكم العقل بلزوم الاحتياط.
و ليعلم: أنّ ما يصحّح العقوبة و يخرجها عن كونها بلا بيان هو بيان الأحكام، لا بيان العقوبة عليها، فإذا بيَّن المولى حكم الخمر بأنّه محرّم يكون العقاب على ارتكابه مع البيان، و لو احتمل العبد أنّ المولى لا يعاقبه عليه، فالشكّ في العقوبة لا يكون مؤمِّناً بعد بيان التكليف.
أ لا ترى: أنّه لو شكّ العبد في أنّ المحرَّم الكذائيّ هل هو موجب للعقوبة الشديدة أو الضعيفة، فارتكبه فصادف كونه ممّا يوجب العقوبة الشديدة، لم يكن له عذر، و يكون العقاب عليه مع البيان؛ لأنّ المولى ليس له إلّا بيان الحكمِ لا العقوبة عليه.
إذا عرفت ذلك نقول: إنّ التكليف بالمركّب- كما عرفت- عين التكليف بالأجزاء، فالأقلّ يكون متعلَّقاً للأمر بعين تعلّقه بالمركّب، لكنّ أمره دائر بين كونه تكليفاً نفسياً أصليا- أي كونه تمام المركَّب حتى يكون العبد معاقَباً على تركه- أو كونه ضمنيّاً، و يكون المركّب هو الأكثر، و لا يكون معاقَباً على ترك الأقلّ، ففي مثله يحكم العقل بلزوم إتيانه؛ لأنّه لو صادف كونه تمام المركّب