أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٧ - التنبيه الثالث حكم ما لو كان المعلوم بالإجمال أمرين مترتّبين شرعاً
من ترتّب الامتثال الإجماليّ على الامتثال التفصيليّ [١] و أنّ فيما نحن فيه جهتين: إحداهما: إحراز القبلة، فهو ممّا لا يمكن على الفرض، و الأُخرى:
إحراز الترتيب بين الظهر و العصر، و هو بمكانٍ من الإمكان، و ذلك بإتيان جميع محتملات الظهر، ثمّ الاشتغال بالعصر، و عدم العلم حين إتيان كلّ عصر بأنّه صلاة صحيحة واقعة عقيب الظهر إنّما هو للجهل بالقبلة، لا الجهل بالترتيب، و سقوط اعتبار الامتثال التفصيليّ في شرطٍ لعدم إمكانه لا يوجب سقوطه في سائر الشروط مع الإمكان. هذا حاصل ما ذكره.
و فيه منع كبرى و صغرى:
أمّا ممنوعيّة الكبرى: فقد مرّ ذكره [٢] من عدم طوليّة الامتثال الإجماليّ بالنسبة إلى الامتثال التفصيليّ، فيجوز الاحتياط مع التمكّن من الاجتهاد و التقليد، و يجوز الجمع بين المحتملات مع التمكّن من العلم، ما لم ينجر إلى اللعب بأمر المولى، و يكون فيه غرض عقلائيّ، و الشاهد عليه حكم العقل و العقلاء.
و أمّا ممنوعيّة الصغرى: فلأنّ الإتيان بكلّ ظهر و عصر مترتّبين إلى كلّ جهة؛ ممّا يكون فيه موافقة تفصيليّة على تقدير، و عدم الموافقة رأساً بالنسبة إلى الظهر و العصر على تقدير آخر، و ليس الأمر دائراً بين الموافقة الإجماليّة و التفصيليّة حتّى يقال: إنّهما مترتّبتان، فإنّ كلّ جهة إمّا تكون قبلة، فيكون
[١] فوائد الأُصول ٣: ٧٢.
[٢] انظر الجزء الأول صفحة: ١٨٢.