أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤ - الآية الأُولى
تارةً: بأنّها مربوطة بنفي تعذيب الأُمم السالفة قبل بعث الرسل [١] فهي أجنبيّة عمّا نحن فيه.
و أُخرى: بأنّ الاستدلال بها لما نحن فيه متقوّم بكونها في مقام نفي الاستحقاق، لا نفي الفعليّة؛ لأنّ النزاع في البراءة إنّما هو في استحقاق العقاب على ارتكاب المشتبه و عدمه، لا في فعليّة العقاب [٢].
هذا، و يرد على الإشكال الأوّل:
أوّلًا:
بمنع كونها مربوطة بالأُمم السالفة، بل الظاهر من الآيات المتقدّمة عليها أنّه عند الحساب يقال للإنسان الّذي أُلزم طائره في عُنُقه: اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [٣] و ترى أن الجزاء على ميزان العدل، من غير أن تزر وازرةٌ وزر أُخرى، و من غير أن يكون التعذيب بلا تماميّة التبليغ و إرسال الرسول و إيصال التكليف، فلا دلالة فيها على كونها راجعة إلى الأُمم. و لا دلالة لقوله: ما كُنَّا بصيغة الماضي على ذلك، فإنّ النّظر إلى يوم الحساب، و يعتبر المضيّ بالنسبة إليه، و لذا قال: وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ [٤] مع أنّ زمان صدور الآية لم يكون كذلك إلّا بتأويل.
و ثانياً: لو سُلّم بأنّ موردها نفي تعذيب الأُمم السالفة، لكن يُفهم منها- و لو
[١] فرائد الأُصول: ١٩٣ السطر الأخير.
[٢] الفصول: ٣٥٣ سطر ٧- ٨.
[٣] الإسراء: ١٤.
[٤] الإسراء: ١٣.