أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣ - الآية الأُولى
البراءة؛ فإنّ مفادها الإخبار بنفي التعذيب قبل إتمام الحجّة؛ فلا دلالة لها على حكم مشتبه الحكم من حيث إنّه مشتبه [١] ليس في محلّه؛ لأنّ المشتبه الّذي لم يصل حكمه من اللَّه تعالى إلى العباد بعد الفحص مشمول للآية: إمّا بما ذكرنا من أنّ البعث كناية عن إيصال الحكم، أو بإلغاء الخصوصيّة بنظر العرف بمناسبة الحكم و الموضوع.
ثمّ اعلم أنّ التعبير بقوله: ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ ..- دون قوله: ما عَذّبنا- ممّا يشير إلى معنىً آخر بحسب المتفاهم العرفي: و هو أنّ التعذيب قبل البيان منافٍ لمقام الربوبيّة، و أنّه تعالى أجلّ من أن يعذِّب قبل تبليغ الحكم إلى العباد و إتمام الحجّة عليهم، فكأنّه تعالى قال: ما كُنّا مرتكبين لهذا الأمر الّذي ينافي مقامنا الأرفع و جنابنا الأمنع.
و من هذا التركيب و البيان: إمّا أن يفهم عرفاً أنّ التعذيب قبل البيان منافٍ لمقام عدله، و يكون أمراً قبيحاً مستنكراً منه تعالى كما لا يبعد، و إمّا أن يفهم أنّه منافٍ لمقام رحمته و لطفه بالعباد.
فعلى الأوّل: يفهم منه عدم الاستحقاق أيضا؛ فإنّه مع الاستحقاق لا يكون التعذيب منكَراً منافياً لعدله تعالى و حينئذٍ يكون الاستدلال بها للبراءة ممّا لا إشكال فيه.
و على الثاني: لا يفهم منه إلّا رفع فعليّة العقاب، و هو لا ينافي الاستحقاق.
فأُورد على الاستدلال بها:
[١] فوائد الأُصول ٣: ٣٣٣- ٣٣٤.