أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١ - الأمر الخامس في شمول الحديث للأُمور العدمية
ذهب بعض أعاظم العصر- على ما في تقريرات بحثه- إلى الثاني.
و حاصل ما أفاد في وجهه:
أنّ شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود؛ لأنّ تنزيل المعدوم منزلة الموجود إنّما يكون وضعاً لا رفعاً، و المفروض أنّ المكلّف قد ترك الفعل عن إكراه أو نسيان، فلم يصدر منه أمر وجوديّ قابل للرفع، و لا يمكن أن يكون عدم الشرب في المثال مرفوعاً و جعله كالشرب؛ حتّى يقال: أنّه لم يتحقّق مخالفة النَّذر، فلا حِنث و لا كفّارة.
و الحاصل: أنّه فرق بين الوضع و الرفع، فإنّ الوضع يتوجّه على المعدوم فيجعله موجوداً، و يلزمه ترتيب آثار الوجود، و الرفع بعكسه، فالفعل الصادر من المكلَّف عن نسيان أو إكراه يمكن ورود الرفع عليه، و أمّا الفعل الّذي لم يصدر من المكلّف عن نسيان أو إكراه فلا محلّ للرفع فيه؛ لأنّ رفع المعدوم لا يمكن إلّا بالوضع و الجعل، و الحديث لا يتكفّل ذلك [١] انتهى.
و أنت خبير بما فيه: فإنّه يَرِد عليه- مضافاً إلى أنّ العدم إذا فرض تعلّق الرفع به يكون له ثبوت إضافيّ بالنسبة إلى عدمه، و ليس عدم العدم هو الوجود، و لا رفع المعدوم هو الوضع كما توهّم- أنّ الكفّارة إذا ترتّبت على ترك الشرب كما هو المفروض، يكون له ثبوت اعتباريّ في عامل التشريع، فإنّ ما لا ثبوت له بوجهٍ لا يمكن أن يصير موضوعاً للحكم، و قد فرض
[١] فوائد الأُصول ٣: ٣٥٣.