أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٣ - مناط استحقاق تارك الفحص للعقاب
أمّا كونه على ترك الواقع فما عرفت من أنّ الواقع منجّز مع الاحتمال قبل الفحص، و معنى تنجّزه صحّة العقوبة على تركه و لا يكون الجهل به عذراً.
و أمّا عدم العقاب على ترك الفحص فلعدم الدليل على حرمته، بل ظاهر الأدلّة هو الإرشاد إلى حكم العقل بلزوم الفحص، و هو لا يكون إلّا لحفظ الواقعيّات و لا نفسيّة له.
و من ذلك يعلم أنّ دعوى قبح ترك الفحص لأجل التجرّي [١]- أيضا- ممّا لا أساس لها؛ فإنّ تحقّق التجرّي- أيضا- إنّما يكون بعد تنجّز التكليف الواقعيّ على فرض وجوده، فترك مُحتمل الوجوب كإتيان مُحتمل الحرمة قبل الفحص تجرٍّ على المولى مع عدم المصادفة و معصية في صورة المصادفة، فلا يكون العقاب على ترك الفحص.
و أمّا ما ذهب إليه بعض الأعاظم- من كون العقاب على ترك الفحص المؤدّي إلى ترك الواقع، قائلًا: إنّ العقاب على ترك الفحص يُنافي وجوبه الطريقيّ الّذي لا نفسيّة له، و لا يجوز على ترك الواقع للجهل به، فلا بدّ و أن يكون لترك الفحص المؤدّي إلى ترك الواقع [٢] فممّا لا محصّل له؛ لأنّ الواقع ممّا لا عقاب عليه فرضاً، و ترك الفحص- أيضا- لا عقاب عليه، فكيف يعقل أن يكون العقاب على مثل ذلك؛ أي على ترك الفحص الّذي لا عقاب عليه
[١] الكفاية ٢: ٢٥٨.
[٢] فوائد الأُصول ٤: ٢٨٥.