أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٤ - الدليل العقلي على وجوب الفحص
و مجرّد معلوميّة الأمارة لا يوجب انكشاف التكليف عقلًا حتّى يصير لأجله محرّكاً، و مدّعى هذا القائل أنّ الحكم ما لم يصر محرّكاً و باعثاً فعليّاً لا يصير منجّزاً، مع أنّه ضروريّ البطلان، فالتنجيز لا يتوقّف على المحرّكيّة الفعليّة كما ادّعى القائل.
فتلخّص من ذلك: أنّ احتمال التكليف قبل الفحص مُنجّز، مُوجب لصحّة العقوبة عقلًا على التكليف الواقعيّ.
و قد يُقرّر حكم العقل على وجوب الفحص بوجه آخر: و هو أنّ الاقتحام قبل الفحص خروج عن زيّ الرقيّة و رسم العبوديّة فيما إذا كان التكليف لا يعلم عادةً إلّا بالفحص، فالاقتحام بلا فحص ظلم على المولى.
و الفرق بين هذا الوجه الأوّل: أنّ العقوبة على الوجه الأوّل إنّما هي على مخالفة التكليف الواقعيّ المنجز، و على الثاني على الإقدام بلا فحص؛ لأنّه بنفسه ظلم و ملاك لاستحقاق العقوبة، سواء خالف الواقع أو لا، كما في التجرّي، فمناط صحّة العقوبة هو تحقّق عنوان الظلم، لا مخالفة التكليف الواقعيّ حتّى يقال: إنّها قبيحة بلا بيان، فعقاب المولى عبدَه على مخالفة التكليف الواقعيّ قبيح و ظلم، كما أنّ إقدام العبد أو تركه بلا فحص ظلم على المولى، و لكلٍّ منهما حكمه. نعم التحقيق أنّ الظلم لا ينطبق على الإقدام، بل على ترك الفحص عن التكليف الّذي لا يعلم عادةً إلّا به [١].
و فيه نظر واضح؛ ضرورة أنّه ليس تحقّق الظلم إلّا باعتبار احتمال مُخالفة
[١] نهاية الدراية ٢: ٣٠٥ سطر ١١- ٢٠.