أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٦ - الدليل العقلي على وجوب الفحص
الشكّ في المكلّف به لا التكليف [١].
و هو من الضعف بمكان؛ لأنّ كلامنا في المقام إنّما هو في شرائط جريان أصل البراءة بعد المفروغيّة عن مجراه، و هو الشكّ في التكليف لا المكلّف به، فالاستدلال بالعلم الإجماليّ خروج عن موضوع البحث، فالنقض و الإبرام في أطرافه في غير محلّهما، لكنّ المحقّقين لمّا تعرّضوا له فلا محيص عنه بنحو الإجمال.
فقد نوقش فيه أوّلًا: بأنّه أخصّ من المدّعى؛ فإنّه وجوب الاستعلام عن كلّ مسألة كان علم إجماليّ أو لا، و الدليل إنّما يوجب الفحص قبل استعلام جملة من الأحكام بمقدار يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه لانحلال العلم الإجماليّ بذلك [٢].
و ثانياً: أنّه أعمّ منه؛ لأنّه هو الفحص عن الأحكام في خصوص ما بأيدينا من الكتب، و المعلوم بالإجمال هو الأحكام الثابتة في الشريعة مطلقاً، و الفحص في تلك الكتب لا يرفع أثر العلم الإجماليّ [٣].
و ردّهما بعض أعاظم العصر (رحمه اللّه) بما حاصله: و لا يخفى ما في كلا وجهي المناقشة من الضعف:
أمّا في الأوّل: فلأنّ استعلام مقدار من الأحكام يحتمل انحصار المعلوم
[١] فرائد الأُصول: ٣٠١ سطر ٣- ٥، فوائد الأُصول ٤: ٢٧٨.
[٢] فرائد الأُصول: ٣٠١ سطر ١٣- ١٤.
[٣] فرائد الأُصول: ٣٠١ سطر ١٢- ١٣.