أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٩ - الإشكالات على أصالة الاحتياط
عن تحريكه، و هذا يتوقّف على العلم بالبعث، و لا يمكن الانبعاث بلا بعث واصل، و الانبعاث عن البعث المحتمل ليس في الحقيقة انبعاثاً، فلا تتحقّق معه الإطاعة، نعم هو- أيضا- نحو من العبوديّة فيما إذا تعذّر الانبعاث عن البعث المعلوم الّذي هو حقيقة العبوديّة [١]. هذا و الجواب عنه:
أوّلًا: أن معنى اعتبار الأمارة ليس إلقاء احتمال الخلاف بمعنى عدم جواز العمل على طبق الاحتمال، بل مفاد أدلّته وجوب العمل على طبقها و ترتيب أثر الواقع عليه عملًا، و أمّا عدم جواز العمل على الاحتمال المخالف من باب الاحتياط فلا دليل عليه، و لا يكون ذلك معنى اعتبار الأمارة.
نعم، لا يجوز الاكتفاء بالعمل على طبق الاحتمال المخالف، لا من باب عدم جواز العمل على طبقه، بل من باب ترك العمل بالأمارة المعتبرة، و ذلك واضح.
و ثانياً: أنّه لو فرض أنّ معنى اعتبار الأمارة إلقاء احتمال الخلاف لزوماً، فالعمل على طبقه عين الاعتناء به، سواء لزم منه التكرار أو لا، أو كان الاعتناء قبل العمل أو لا، فلا وجه للتفصيلين المذكورين. اللّهمّ إلّا أن يُدّعى أنّ أدلّة الاعتبار- الدّالّة على إلقاء احتمال الخلاف- مُنصرفة عن الموردين، و هو كما ترى.
و ما ذكر- أنّ العقل بعد العمل بالوظيفة يستقلّ بحسن الاحتياط رعاية للواقع- حقّ، لكنّه مستقلّ بحسنه قبل العمل بالوظيفة أيضا؛ فإنّ الاحتياط
[١] فوائد الأُصول ٤: ٢٦٥ و ما بعدها.