أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٧ - الإشكالات على أصالة الاحتياط
مثل تلك المسألة العقليّة التي يكون الاستدلال بحكم العقل فيها رائجاً عندهم ممّا لا يخلو من مجازفة، أمّا اتّفاق المتكلّمين- على فرضه- فليس إلّا لأجل عقليّة المسألة، كما أنّ الفقهاء- أيضا- لا يبعد أن تكون دعواهم مبنيّة عليها.
و دعوى السيّد الأجلّ الرضيّ- (قدّس سرّه)- إجماع أصحابنا على بطلان صلاة من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها [١] لا يبعد أن تكون مبنيّة على وضوح اعتبار قصد الوجه و أمثاله عقلًا عندهم، كما أنّ المنقول عن المحقّق الطوسي- (قدّس سرّه)- [٢] دعوى الإجماع أو الاتّفاق على أنّ استحقاق الثواب في العبادة موقوف على نيّة الوجه مع وضوح أنّ قضيّة استحقاق الثواب عقليّة لا شرعيّة.
[١] حكاه عنه الشهيد في ذكرى الشيعة: ٢٥٩.
الرضي: هو العلّامة الكبير الأديب السيد الأجل أبو الحسن محمّد بن الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، أخو الشريف المرتضى، أمره في العلم و الفضل و علو الهمة و الجلالة أشهر من أن يُذكر، ولد سنة ٣٥٩ ه و توفي سنة ٤٠٦ ه، و أشهر تآليفه (نهج البلاغة) جمع فهي كلام الإمام علي (عليه السلام). انظر سفينة البحار ١: ٥٢٦، الكنى و الألقاب ٢: ٢٧٢، مستدرك الوسائل ٣: ٥١٠.
[٢] المحقق الطوسي: هو الحكيم الفيلسوف قدوة المحققين الإمام الشيخ محمّد بن محمّد ابن الحسن الطوسي، ولد في سنة ٥٩٧ ه بطوس، صنَّف كتباً و رسائل نافعة نفيسة في فنون العلم، و بنى بمدينة مراغة مرصداً عظيماً و ظل يعمل فيه حتى وفاته في سنة ٦٧٢ ه. انظر أعيان الشيعة ٩: ٤١٤، أمل الآمل ٢: ٢٩٩، الكنى و الألقاب ٣: ٢٥٠.