أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٠ - الإشكالات على أصالة الاحتياط
و بعبارة أُخرى: أنّ الباعث هو الصورة القائمة بالنفس من غير دخالة للأمر الواقعي و لو بنحو التشريك، و معه لا تتحقّق الإطاعة، فلا يمكن الاحتياط.
بل يمكن توسعة دائرة الإشكال؛ بأن يقال: إنّ محرّك الإنسان في جميع حركاته و أفعاله ليس إلّا الصورة الذهنيّة، غاية الأمر أنّه يتوهّم الفاعل كونها حاكية عن الواقع، لكنّ وجود الواقع و عدمه على السواء.
مثلًا: من اعتقد أنّ الأسد في طريقه، فيخاف و يفرّ منه، لا يكون خوفه و فراره إلّا من الصورة المتوهّمة التي اعتقد أنّها حاكية عن الواقع، فالخائف و إن توهّم أنّ خوفه من الواقع، لكن لا يخاف حقيقةً إلّا من توهّم الواقع، و هو صورة قائمة بنفسه.
و الدليل عليه: أنّ المعتقد المتوهّم يخاف و يفرّ كان أسد بحسب الواقع أو لم يكن، فلو كان الأسد دخيلًا- و لو بنحو جزء الموضوع- في الإخافة و الفرار، لم يمكن أن تؤثّر الصورة المتوهّمة التي ليست لها واقعيّة فيهما، مع أنّ وجود الأسد و عدمه في الخوف و الفرار على السواء.
و كذا الكلام في إطاعة الأمر المعلوم من المولى؛ فإنّ المكلّف إذا اعتقد وجود الأمر فانبعث نحو المأمور به، يكون انبعاثه لأجل اعتقاده بالأمر كان أمر في الواقع أو لا، فوجوده و عدمه سواء، فالباعث نفس الاعتقاد لا الأمر، و لو كان الواقع دخيلًا فالتحريك و لو بنحو جزء الموضوع لم يتحرّك في صورة تخلّف الاعتقاد عن الواقع، مع أنّ الأمر ليس كذلك بالضرورة، فالصورة