أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠١ - الإشكالات على أصالة الاحتياط
المتوهّمة هي الباعثة و الزاجرة، فأين إطاعة أمر المولى؟! و صورة البرهان على هيئة الشكل الأوّل: أنَّ كلّ إطاعة هو انبعاث ببعث المولى، و لا شيء من الانبعاث ببعث المولى بممكن، فلا شيء من الإطاعة بممكن.
و الجواب: أمّا عن دعوى امتناع الإطاعة في صورة العلم بالأوامر و النواهي:
فأوّلًا: أنّ الصورة الذهنيّة الاعتقاديّة لمّا كانت حاكية بنظر القاطع عن الواقع، ففي صورة مصادفتها يكون الانبعاث عن نفس الواقع؛ لأنّه منكشف و لو بالواسطة، فتلك الصورة وسيلة إلى انكشاف الواقع، و الانبعاث يكون من نفس الواقع المنكشف لا بالجهة التقييديّة، كما أنّه في صورة اعتقاد الأسد و مصادفة الاعتقاد للواقع يكون الأسد الواقعيّ المنكشف موجباً لخوفه و فراره، لا الصورة الاعتقاديّة الفانية فيه، فالإنسان العالم خائف من الأسد و منبعث من أمر المولى و مطيع لأمره.
و ثانياً: إن كان المراد من الانبعاث ببعث المولى- المأخوذ في صغرى البرهان- هو الانبعاث بالذات فنمنع دخالته في الطاعة؛ لأنّها متقوّمة بالبعث و لو بالعرض؛ ضرورة أنّ العقلاء لا يشكّون في أنّ المولى إذا أمر عبده فأتى بالمأمور به لأجله يكون مُطيعاً له، مع أنّ الباعث أوّلًا و بالذات هو الصورة الذهنيّة و ثانياً و بالتبع هو الواقع المنكشف بها، فلا يُعتبر في حقيقة الطاعة أن يكون أمر المولى بنفسه حاضراً في ذهن العبد و موجباً