أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٦ - اعتبار صدق الميسور في جريان القاعدة
ميسور الطبيعة- على البقيّة عرفاً [١] و طريق استفادة ذلك إنّما يكون من حدود دلالة الأدلة الدالّة عليها، فنقول:
أمّا قوله: (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم) [٢] فبعد قرينيّة صدره يحتمل أن يكون دالًا على المقصود في بادئ النّظر؛ بأن يقال، إنّ معناه إذا أمرتكم بطبيعة ذات أفراد فأتُوا منها ما يكون في استطاعتكم، أعمّ من الأفراد العرضيّة أو الطوليّة؛ بمعنى أنّه إذا كانت الطبيعة صادقة على الأفراد الفاقدة لبعض الأجزاء و الشرائط لا بدّ من إتيانها لدى تعذّر الواجد، بخلاف ما إذا لم تصدق لفقد معظم أجزائها أو بعض أجزائها الركنيّة في نظر العرف، [فيكون المعنى] إذا أمرتكم بطبيعة الصلاة و تعذّر مصداقها الكامل، فأتُوا منها ما تصدق عليها و لو كان ناقصاً بالنسبة إلى المتعذّر.
لكن قد عرفت [٣] أنّ الأظهر باعتبار سياق الرواية كون «ما» مصدريّة وقتيّة لا موصولة.
و أمّا قوله: (ما لا يُدرَك كلّه.). فيمكن أن يقال: إنّ الظاهر منه أنّ كلّ مركّب لا يدرَك كلّ جزء من أجزائه لا يُترك ذلك المركّب بكلّيّته؛ أي لا بدّ من إتيان المركّب الناقص إذا تعذّر التامّ.
و فيه: أنّ الأظهر في معنى الحديث أنّ كلّ مركّب لا يُدرَك مجموعه أو
[١] انظر الكفاية ٢: ٢٥٣، فوائد الأُصول ٤: ٢٥٦، نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٤٥٨ سطر ١٢- ١٣.
[٢] عوالي اللئالي ٤: ٥٨- ٢٠٦.
[٣] انظر صفحة: ٣٨٨- ٣٨٩ من هذا الكتاب.