أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٢ - تقريران آخران للإشكال الرابع
الأقلّ و الأكثر [١].
مضافاً إلى أنّ العلم الإجماليّ إذا كان بعض أطرافه مجهول العنوان بحيث لا ينقدح في ذهن المكلّف أبداً لا يكون منجّزاً، فإنّ تنجيزه متوقّف على إمكان الباعثية على أيّ تقدير، أي في أي طرف من الأطراف، و إذا كان بعضها مجهول العنوان لا يمكن البعث نحوه.
و ما نحن فيه كذلك، فإنّه ما من تكليف من التكاليف المركّبة إلّا و يحتمل أن يكون له جزء دخيل في سقوط الغرض يكون مخفيّا عنّا لعدم العثور على دليله، فمن الممكن أن يكون للصلاة جزء أو شرط آخر لم يصل إلينا و يكون دخيلًا في سقوط الغرض، فالعلم بأنّ الغرض إمّا قائم بالأقلّ أو الأكثر، أو هو مع شيء آخر لا نعلمه، لا يمكن أن يكون منجّزاً.
و قريب ممّا ذكرنا ما أفاده الشيخ (رحمه اللّه): من احتمال دخالة قصد
[١] مع أنّ العقل لا يحكم إلّا بالخروج عن العهدة بمقدار الاشتغال، و الغرض إذا لم تقم حجّة عليه لا يحكم العقل بلزوم تحصيله، و لمّا لم تقم حجّة إلّا على الأقلّ فلا يحكم العقل إلّا بإتيانه، فلو لم يسقط لأجل بقاء الغرض يكون من قبل قصور المولى؛ لعدم إقامة الحجّة أو إيجاب الاحتياط.
و بالجملة: أنّ الكشف عن الغرض إنّما هو بمقدار قيام الحجّة، و مع إتيان ما قامت عليه الحجّة يكون العقاب على الأزيد بلا بيان و حجّة، و العلم بسقوط الأمر بهذا المعنى المدّعى غير ممكن لنا؛ لاحتمال دخالة أُمور أُخر لم تصل إلينا.
بل لنا أن نقول: إنّ الأمر الفعليّ يسقط بإتيان الأقلّ، و يحصل الغرض بمقداره، و لو لا ذلك لوجب على المولى إيجاب الاحتياط، و إلّا لزم نقض الغرض عليه، فتدبّر. [منه (قدّس سرّه)]