أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٧ - تقريران آخران للإشكال الرابع
و إمّا للزوم كون وجود الانحلال مستلزماً لعدمه، و تقريره: أنّ لازم الانحلال عدم تنجّز التكليف على أيّ تقدير، أي على تقدير تعلّقه بالأكثر، و عدمُ تنجّز التكليف على أيّ تقدير مستلزم لعدم لزوم الأقلّ على أيّ تقدير، و هو مستلزم لعدم الانحلال، فلزم من وجود الانحلال عدمه، و هو محال، فالعلم الإجمالي منجّز بلا كلام و لا إشكال [١].
و فيه: أنّ منشأ الإشكالين إنّما هو توهّم الوجوب الغيريّ المقدّميّ للأقلّ الناشئ من الأكثر، و معه لا مناص عن الإشكال، فإنّ المقدّمة في الوجوب و تنجّزه تابعة لذيها، و لا يعقل تنجّزه بالنسبة إليها مع عدم تنجّزه بالنسبة إليه؛ لأنّ العلم بالتكليف الفعليّ موجب للتنجّز سواء كان العلم إجماليّاً أو تفصيليّاً، و العلم بالتكليف الفعليّ للأقلّ على أيّ تقدير لا يمكن إلّا مع العلم بفعليّة التكليف على تقدير كون الأكثر واجباً، و معه يكون التكليف منجّزاً على تقدير تعلّقه بالأكثر للعلم الإجماليّ، و هو موجب لعدم الانحلال إلّا على الوجه المحال.
و بالجملة: لا مناص عن الإشكال بعد تسليم كون وجوب الأجزاء مقدّميّاً، فما تفصّى عنه بعض أعاظم العصر على ما في تقريراته- بقوله: ثانياً .. [٢].
ممّا لا ينبغي أن يُصغى إليه.
و لكن كون وجوبها مقدّميّاً ناشئاً من الوجوب المتعلّق بالمركّب، محلُ
[١] انظر الكفاية ٢: ٢٢٨، حاشية كتاب الفرائد: ١٥١- ١٥٢.
[٢] فوائد الأُصول ٤: ١٥٨.