أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨١ - دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين
الثالثة: أنّ الأمر المتعلّق بالمركّب واحد متعلّق بواحد، و ليست الأجزاء متعلَّقة للأمر؛ لعدم شيئيّة لها في لحاظ الآمر عند لحاظ المركّب، و لا يرى عند البعث إليه إلّا صورة وحدانيّة هي صورة المركّب فانياً فيها الأجزاء، فهي تكون مغفولًا عنها، و لا تكون متعلَّقة للأمر أصلًا، فالآمر لا يرى في تلك الملاحظة إلّا أمراً واحداً، و لا يأمر إلّا بأمرٍ واحد، لكن هذا الأمر الوحدانيّ يكون داعياً إلى إتيان الأجزاء بعين داعويته للمركّب و حجّة عليها بعين حجّيّته عليه؛ لكون المركّب هو الأجزاء في لحاظ الوحدة و الاضمحلال [١] و الأجزاء هو المركّب، فلكون المركّب يتركّب من الأجزاء و ينحلّ إليها يكون الأمر به حجّة عليها لا بحجّيّة مستقلّة، و داعياً إليها لا بداعويّة على حدة [٢].
الرابعة: أنّ الحجّة على المركّب إنّما تكون حجّة على الأجزاء، و الأمر
و لا يذهب عليك عدم تنافي ما ذكرناه هاهنا لما ذكرناه في بحث المقدّمة من إسراء النزاع إلى الأجزاء [١] فتدبّر تعرف. و إن شئت فاجعل هذا مقدّمة أُخرى للمقصود.
[منه (قدّس سرّه)]
[١] بنحو، و هذا لا ينافي ما ذكرنا في مبحث مقدّمة الواجب [٢] من أنّ كلّ جزء مقدّمة، و هو غير الكلّ، و فيه مناط المقدّميّة، فلا تغفل. [منه (قدّس سرّه)]
[٢] و من ذلك ينبغي أن يقال: إنّ في عقد البحث بأنّ الواجب يتردّد بين الأقلّ و الأكثر لا يخلو من مسامحة؛ لأنّ الأمر متعلّق بالصورة الوحدانيّة، و في هذا اللحاظ لا أقلّ و لا أكثر في البين، و إنّما الدوران في صورة لحاظ الكثرة و باعتبار الانحلال، و الأمر سهل.
[منه (قدّس سرّه)]
[١] انظر كتاب مناهج الوصول للسيد الإمام (قدّس سرّه).
[٢] انظر كتاب مناهج الوصول للسيد الإمام (قدّس سرّه).