أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٥ - مناقشة بعض الأعاظم في ضابط الشبهة الغير المحصورة
المغرب، بل لا بدّ من الأمرين: كثرة الأطراف، و عدم التمكّن العاديّ من الجمع، و بهذا تمتاز الشبهة الغير المحصورة عمّا تقدّم في الشبهة المحصورة من أنّه يعتبر فيها إمكان الابتلاء بكلِّ واحدٍ من أطرافها، فإنَّ إمكان الابتلاء بكلِّ واحدٍ غير إمكان الابتلاء بالمجموع، فالشبهة الغير المحصورة ما تكون كثرة الأطراف فيها بحدّ يكون عدم التمكّن في الجمع في الاستعمال مستنداً إليها.
و من ذلك يظهر حكمها، و هو عدم حرمة المخالفة القطعيّة، و عدم وجوب الموافقة القطعيّة:
أمّا عدم الحرمة فلأنّ المفروض عدم التمكّن العاديّ منها.
و أمّا عدم وجوب الموافقة القطعيّة فلأنّ وجوبها فرع حرمة المخالفة القطعيّة؛ لأنّها هي الأصل في باب العلم الإجماليّ؛ لأنّ وجوب الموافقة القطعيّة يتوقّف على تعارض الأُصول في الأطراف، و تعارضها يتوقّف على حرمة المخالفة القطعيّة، فيلزم من جريانها في جميع الأطراف مخالفة عمليّة للتكليف، فإذا لم تحرم المخالفة القطعيّة لم يقع التعارض بين الأُصول، و معه لا يجب الموافقة القطعيّة [١] انتهى.
و فيه أوّلًا: أنَّ المراد من عدم التمكّن من الجمع في الاستعمال: إمّا أن يكون عدم التمكّن دفعة، و إمّا أن يكون أعمّ منه و من عدمه تدريجاً و لو في ظرف سنين متمادية.
[١] فوائد الأُصول ٤: ١١٧ و ما بعدها.