أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٦ - مناقشة بعض الأعاظم في ضابط الشبهة الغير المحصورة
فعلى الأوّل يلزم أن يكون غالب الشبهات المحصورة من غيرها، و على الثاني يلزم أن يكون غالب الشبهات الغير المحصورة من المحصورة؛ فإنّه قلّما يتّفق عدم إمكان الجمع بين الأطراف و لو في ستّين سنة، فلو كان جميع الأطراف في محلّ الابتلاء، و تمكّن المكلّف من جمعها في الاستعمال و لو تدريجاً في سنين متمادية، كانت الشبهة- بناءً على هذا الضابط- محصورة، و هذا ممّا لا يمكن الالتزام به.
لا يقال: إنّ ارتكاب جميع الأطراف في السنين المتمادية ممّا لا يمكن نوعاً؛ لفقدان بعض الأطراف في طول المدّة لا محالة. مع أنّ تأثير العلم في التدريجيّات محلّ إشكال.
فإنّه يقال:- مضافاً إلى أنّ فرض الفقدان خلاف المفروض- إنّ فقدان بعض الأطراف بعد العلم لا يضرّ بتنجّز العلم الإجماليّ في بقيّة الأطراف.
و تأثير العلم في التدريجيّ من حيث الاستعمال ممّا لا إشكال فيه، و في التدريجيّ من حيث الوجود- أيضا- مؤثّر على الأقوى.
و أمّا ثانياً: فلأنّ الميزان في تأثير العلم الإجماليّ هو فعليّة التكليف، و عدم استهجان الخطاب، و الفرض أنّ مورد التكليف يكون محلّ الابتلاء؛ لأنّ كلّ واحد من الأطراف ممّا يمكن استعماله و يكون محلّ الابتلاء، فتعلّق التكليف به ممّا لا مانع منه، و أمّا الجمع بين الأطراف و عدمه فممّا لا يكون متعلّقاً لخطاب و تكليف، و إنّما هو حكم العقل في أطراف العلم الإجماليّ لا غير، فما يكون متعلّق التكليف يكون المكلّف متمكّناً من إتيانه؛ لأنّه متمكّن