أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٧ - النحو الثالث
الموضوعين، و عند التزاحم بينهما يقيّد العقل إطلاقه لعجزه عن الجمع بينهما، و في التقييدات العقليّة الراجعة إلى مقام الامتثال يكون الأصل الاشتغال، و المولى لم يلاحظ ظرف المزاحمات، و لم يقيّد حكمه بلحاظ باب التزاحم، و لم يتكفّل ترجيح أحد المتزاحمين، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ حكم المولى- بناءً على السببيّة- يحدث بتبع قيام الأمارة و ترجيح سلوكها على مصلحة الواقع، و قد لاحظ المولى مقام تزاحم الأمارتين و ترجيح إحداهما على الأُخرى، و جعل الحكم تابعاً لذي المزيّة.
و بالجملة: يحدث الحكم عند حدوث المصلحة الراجحة بتبع قيام الأمارة التي هي ذو المزيّة، فيرجع الشكّ في التعيين و التخيير إلى الشكّ في حدوث التكليف، و الأصل فيه البراءة. تأمّل.
و قد اتّضح بما ذكرنا من التفصيل على السببيّة ما في تقريرات بحث بعض الأعاظم (رحمه اللّه): من أنّ الكلام على السببيّة مطلقاً كالكلام في الغريقين عند احتمال أهمّيّة أحدهما المعيّن، و يكون الباب من صُغريات باب التزاحم [١] هذا كلّه على السببيّة.
و أمّا على الطريقية و الكاشفيّة: فبعد تعارض الأمارتين و تساقطهما عقلًا، و الرجوع إلى الأدلّة الشرعيّة في الأخذ بالمرجِّحات، يكون الأصلُ لدى الشكّ في التعيين و التخيير الناشئ عن الشكّ في المزيّة الاشتغالَ؛ لرجوعه إلى الشكّ في حجّيّة الأمارة التي ليس فيها احتمال المزيّة، و الأصل عدم
[١] فوائد الأُصول ٣: ٤٣٤.