أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٢ - تتمّة
محصور معدود في الكتاب و السُّنّة [١] لا أنّ الحلّيّة عُلِّقت على أمر وجوديّ مثل الطيّب. و لا يخفى أنّ حملَ كلامه على ما ذكره بعيد غايته.
مع أنّ مثل هذا التعليق- أي إثبات حكم لأمر وجوديّ- لا يكون مورداً لتوهّم الدخول في الكبرى المدّعاة. نعم كلّ حكم تعلّق بموضوع وجوديّ أو عدميّ لا بدّ في الحكم بثبوته من إحراز الموضوع، فإذا ورد: «أكرم العلماء» فلا بدّ في الحكم بوجوب إكرام الأشخاص الخارجيّة أن يحرز كونها مصداقاً للعالم.
و بالجملة: لا بدّ من إحراز الصُّغرى و الكُبرى [سواء] كان الموضوع وجوديّاً أو عدميّاً، و هذا غير ما يُدّعى من الملازمة العُرفيّة، فإنّ تلك الدعوى إنّما كانت في مثل: (لا يحلُّ مالُ امرِئ إلّا بطيب نفسه) [١] أو (لا يحِلّ مال إلّا من حيثُ ما أحلّه اللّه) [٢] ممّا سُلب حكم بنحو كلّي، و جُعِل سبب انقلابه إلى ضدّه منحصراً في أمرٍ وجوديّ، ففي مثل قوله: (لا يحِلّ مالُ امرِئ إلّا بطيبِ نفسِهِ) جُعِل طريق الحلّيّة منحصِراً في أمر وجوديّ هو طيبُ نفس صاحب المال، فيدّعى أنّ العرف لا يحكم بالحلّيّة إلّا إذا أحرز طيب نفسه، كما أنّ شيخنا العلّامة- أعلى اللّه مقامه- أيضا كان يدّعي
[١] مضى تخريج ما يستفاد ذلك منهما قريباً، فراجع.
[١] عوالي اللئالي ١: ٢٢٢- ٩٨، مسند أحمد بن حنبل ٥: ٧٢.
[٢] الكافي ١: ٥٤٧- ٥٤٨- ٢٥ باب الفيء و الأنفال ...، الاستبصار ٢: ٥٩- ٩ باب ٣٢ فيما أباحوه (عليهم السلام) لشيعتهم من الخمس، الوسائل ١٨: ١١٤- ٨ باب ١٢ من أبواب صفات القاضي، و في المصادر الثلاثة: (.. إلّا من وجه أحلّه اللّه).